القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

29

قال الشارح معقباً عليه: «قوله وأما في الحكم فيمسكها … إلخ أي لعموم قوله: «الخراج بالضمان ثم الظاهر أن المراد بالغلة التي يمسكها، الغلة التي لم تحضر الصفقة، وأما التي حضرت فالظاهر أنه يردها؛ لأنها لها قسط من الثمن، فلو أمسكها وأخذ الثمن كاملاً كان قد أخذ أكثر من حقه، وخصوصا إذا كانت تلك الغلة موجودة حين خرج الشيء من يد مالكه، ويدل عليه قوله: لأن الشيء لا يخرج من يد المشتري إلا كما دخل»، يعني: فإن دخل بغلة فإن كانت موجودة ردها مع الشيء، وإن كانت قد استهلكت دفع قيمتها، وإن دخل بغير غلة وحدثت عنده، كانت له لعموم الحديث ـ والله أعلم. هذا إذا وجد صاحب الشيء ملكه الذي خرج منه كما هو، فإن حصل فيه تغيير بأن نما وتطور وزاد في يد المشتري، فهل يتركه في حوزته، أم يأخذه صاحبه منه دون مقابل؟ أم يدفع قيمته للمشتري ويستلمه منه؟

يقول الشماخي في هذا الصدد: «وإن زاد فيه المشتري شيئاً فهو له؛ لأن المستحق لا يستحق إلا ماله ومثل ذلك إن اشترى أرضاً فغرس فيها غُروساً ثم استحقها صاحبها، فإنه يمسك تلك الغروس التي غرس في تلك الأرض، ويأخذ صاحب الأرض أرضه، وكذلك إن اشترى فسيلاً فغرسها في أرضه، فاستحقت تلك الغُروس في أرضه، فليمسكها الذي استحقها في تلك الأرض، ويرجع هو على البائع بالثمن فهذا مما وجد في الأثر … » (2).

ـ في ردّ المرأة الصداق دون غلته عند الفداء:

من فروع هذه القاعدة ما ذكره الجناوني في كتاب النكاح»: أنه «إذا تزوج الرجل امرأة وأصدقها حيواناً أو دنانير أو أشجاراً، فتناسل الحيوان، وأثمرت الأشجار في يدها، فاستغلت من الحيوان من أوبارها وأشعارها وأصوافها

(1) القصبي المحشي الحاشية على الإيضاح، 6/ 6. (2) الشماخي: الإيضاح، 7/ 6.