الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠القواعد الفقهية عند الإباضية
وألبانها، أو أكلت ثمار الشجر، أو تجرت في الدنانير فربحت فيها، ثم افتدت من زوجها بصداقها، فليس عليها ردّ ما أكلت من ثمار الشجر، ولا ما استغلت من الحيوان ولا ما ربحت من الدنانير في جميع ما ذكرنا … ».
قال المحقق علي يحيى معمر معقباً على قول الجناوني استناداً إلى القاعدة: «لأن الخراج بالضمان فما أكلته من الثمار في هذه الصورة، أو أكل هو من الغلال في الصورة التي بعدها، وما يشبه هذا فلا ردّ؛ لأنه في مقابل ضمان الأصل، إذ لو هلك الأصل لضمنه، كما في المسألة السابقة التي تشدد فيها بعض الفقهاء حتى قالوا: إن المرأة إذا أضاعت الصداق ثم افتدت به من الزوج، فإنها تطالب بإحضاره، وإذا لم تحضره تُصفّد بالحديد، وعفا الله عن هؤلاء كيف طاوعتهم أنفسهم أن يضعوا الحديد في موضع الذهب؟» (2) ولكن
هل تردّ المرأة كل ما نتج عن الصداق من نتاج وغلال إذا كان حيواناً؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة نقل الجناوني رأي الإباضية وأشار إلى الخلاف فيها فقال: «وأما فسل الحيوان ففيه قولان منهم من يقول ترده ومنهم من يقول لا ترده، وكذلك الأشجار التي أحدثها في تلك الأرض بعد النكاح، فمنهم من يقول هي للمرأة، ومنهم من يقول هي للزوج، وذلك في الأشجار التي غرست من الأغصان، وأما الفسائل فهي للمرأة، وتؤخذ بنزعها بعد الفداء إن طلب إليها ذلك الزوج بعد الفداء، ومن قال الأشجار التي غرست من الأغصان؛ إنها للمرأة فلا يدرك عليها الزوج نزعها من تلك الأرض، وكذلك إن رجع ذلك الصدق الذي ذكرنا إلى الزوج بالفداء، فاستغل منه مثل ما ذكرنا في الثمار والربح والغلة وحدوث النسل والغروس بعد الفداء، ثم رد الصداق على المرأة على المراجعة فليس عليه رد شيء من
(1) الجناوني: كتاب النكاح، تحقيق: علي يحيى معمر، ص 271 - 272. (2) علي يحيى معمر: الحاشية على كتاب النكاح للجناوني، ص 272.