القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢

32

القواعد الفقهية عند الإباضية

ليس له فضل، قال أبو سعيد رحمه الله: قد قيل: إذا أدخل في الدار شيئاً من المنافع من بناء أو باب أو سبب من الأسباب، أو أصلح صلاحاً، أن له الزيادة، وقيل: إن الزيادة على حال؛ لأنه ثبتت له الأجرة، فله زيادته، وعليه نقصانه. وقيل: ليس له ذلك على حال، وأكثر ما يؤخذ من قول أصحابنا (الإباضية) إن كان أصلح صلاحاً، كان له الزيادة من الأجرة، وإذا لم يكن قد أصلح فيه، لم يكن له زيادة»).

-

قال المحقق معلّقاً على هذا القول: «أرى - والله أعلم - أن الزيادة لا تكون لصاحب البيت إلا إذا اشترط صاحب البيت، فهنا تنفيذ للشرط؛ لأن العقارات في عصرنا الحاضر اختلفت عن العصور الماضية، فهنا يقول المؤجر إلى المستأجر أنت تُصلح كل شيء على حسابك الخاص، فلو كان المؤجر يتحمل ذلك لَقُلنا: الغرم بالغنم، ولكن هنا الغرامة على المستأجر فقط، ومن حق المؤجر أن يرفع سعر المأجور إذا لم يكن هناك عقد يحدد المدة، أما إذا

كان هناك عقد يحدد المدة، فبعد انتهاء المدة، يجوز له زيادة الأجرة» (2). وفي السياق نفسه سئل الشماخي عن حكم أخذ المستأجر زيادة في الأجرة إذا أعاد تأجير العين؟ وبعبارة أخرى، هل يجوز للمستأجر أن يؤجر العين التي أجرها بزيادة دون مقابل؟ فذكر أنّ هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء، ومما جاء في عبارته أنه إذا أكرى رجل لرجل داراً بعشرة دنانير في السنة، أو دابة لحمل متاع معلوم إلى بلد معروف بعشرة دنانير، وما أشبه هذا، ثم إن المكتري أكرى الدار أو الدابة لغيره بخمسة عشر دينارا، فلا تحل له تلك الزيادة، وهو بمنزلة ربح ما لم تضمن في البيوع؛ [لأن «الخراج بالضمان»] إلا إن زاد في الدار شيئاً من عنده من أداتها ومصالحها، نحو الباب، أو المفتاح، أو

(1) ابن جعفر أبو جابر محمد: جامع ابن جعفر، 220/ 4. - وينظر: الشماخي: الإيضاح،

6/ 250 - 254

(2) الفضيلات جبر محمود، الحاشية على كتاب جامع ابن جعفر، 220/ 4.