القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

33

السرير، أو الفراش، أو طيّنَ شيئاً (رمّم)، أو زاد على الدابة شيئاً من أداتها من: رَسَن أو خطام (زمام) أو سرج أو إكاف، ثم استأجر تلك الدابة، أو الدابة بما

زاد عليها، فله أن يحبس تلك الزيادة؛ لأنها مقابلة ما زاد من عنده (1). ـ وكذلك الخياط إن استأجره لخياطة معروفة بأربعة دراهم، ثم إن الأجير استأجر أجيراً غيره لخياطتها بأقل من ذلك، فليس له أن يحبس الزيادة وهي لرب الثوب، إلا أن يكون زاد من عنده شيئاً من الأداة التي يستعان بها على الخياطة، فله أن يحبس تلك الزيادة كما ذكرنا (2)؛ لأن «الخراج بالضمان»، و «الغرم بالغنم.

ـومن الصور التي ذكرها الشماخي تطبيقاً لهذه القاعدة أيضاً أنه: «لو استأجر رجل رجلاً بمائتي دينار واتجر الأجير بتلك الدنانير قبل دخوله في العمل، فربحها لرب العمل، وللأجير عناؤه، وإن عمل بعد ذلك العمل، فله أجرته والربح مردود لرب العمل، وإن اتجر بها بعد دخوله في العمل، فله من الربح بقدر ما يقابل عمله من الأجرة، ولرب العمل ما بقي» (3).

وبعد أن عرض الشماخي تلك الصور خلص إلى القول: «وبالجملة أن زيادة هذا الكراء ونماؤه لربه ما لم يدخل الأجير في العمل، ولذلك عليه نقصانه، وجناياته ونفقته وكسوته، فإذا دخل الأجير في العمل صار هو رب العمل مشتركين في ذلك الشيء» (4)؛ لأن كل منهما يملك جزءا من المال المستثمر في الشركة، فالعامل بماله الذي أخذه من رب العمل مقابل جهده وصاحب العمل بماله وما داما يضمن كل منهما حصة من المال فله أخذ الربح؛ لأن «الخراج بالضمان».

(1) الشماخي: الإيضاح، 251/ 6.

(2) الشماخي: المصدر نفسه.

(3) الشماخي: المصدر نفسه، 251/ 6 - 252.

(4) الشماخي: نفسه.