القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤

34

القواعد الفقهية عند الإباضية

تكون

ويزيد الشماخي توضيحاً لهذا الأمر بصورة أخرى فيقول: «لو كان الكراء عبداً وليس مالاً نقداً فإن المؤجر لا يملك العبد بل يملك منفعته، ولذلك جميع أحكام العبد من النكاح والطلاق والعتاق والهبة والبيع وما أشبه ذلك بيد رب العمل؛ لأنه يملكه ويضمنه ولا يجوز للأجير فيه شيء مما ذكرنا ما لم يدخل في العمل، فإذا دخل في العمل صار هو رب العمل فيه شريكين بقدر، عمله ولا يجوز فيه لرب العمل بعد ذلك بيع ولا هبة ولا وصية ولا رهن، إلا في حصته، ولا يجوز نكاحه ولا طلاقه ولا مراجعته حتى يتفقا؛ لأن ذلك مما لا يتجزأ، وإن أعتقه أحدهما عُتِق وضمن لشريكه قدر حصته لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أعتق شقصاً له في عبد قوم له».

ويضيف في هذا الشأن: «وإن كان الكراء دابة أو شجرة فما حدث في الدابة والشجرة من النسل والثمار بعد عقد الكراء وقبل دخول الأجير في العمل فهو لرب العمل، وليس للأجير إلا رأس الشجرة أو رأس الدابة إذا عمل العمل، وإن دخل العمل قبل أن تطيب ثمرة الشجرة وقبل ولادة الدابة، فله عناؤه إذا تم له عمله، بنظر أهل العدل؛ لأن زيادة الكراء يوجب زيادة العمل، كما أن زيادة العمل توجب زيادة الكراء، وتلك الزيادة لم يتفقا عليها، فلذلك وجب أن يرد إلى عنائه، وإن كانت الثمرة على الشجرة، والدابة حاملة في وقت الكراء فهي حملها، والشجرة مع ثمرها؛ لأن ذلك كله أجرة العمل» (2).

للأجير

مع

سادساً: ما يستثنى من القاعدة:

قاعدة: «الخراج بالضمان عامة تشمل كل مبيع معيب يريد أن يرده المشتري، فهو له الحق في الرد واسترجاع ثمنه دون أن يكون عليه أي شيء،

(1) رواه مالك، رواية الليثي، كتاب العتق والولاء، باب من أعتق شركا له في مملوك، 1462، ورواه بلفظ مقارب البخاري كتاب الشركة باب الشركة في الرقيق رقم 2369، عن ابن عمر. (2) الشماخي: الإيضاح، 254/ 6 - 253.