القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

35

مقابل خراج المبيع المعيّن، ولا يستثنى إلا ما ثبت بالنص، لذلك يسري مفعولها على كل مشمولاته من الجزئيات إلا في المصراة، فإنها إذا ردت للبائع مع صاع تمر؛ لورود الحديث في ذلك، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُصَرُّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردّها وصاعاً من تمر» (2). وليس معنى ذلك أن حديث: «الخراج بالضمان» محمول على حديث المصراة، بل هو ـ كما تقدم - عام لا يستثنى منه إلا هذه الجزئية المنصوصة، بدليل أن الرجل إذا اشترى بقرة - مثلاً - ووجد بها عيبا غير التضرية فله أن يردها بالعيب ولا شيء عليه فيما استفاده من خراجها، فالصاع ـ إذا ـ إنما يكون عوضا عن الخراج في حالة التصرية» (3).

وينبه العوتبي إلى أن قاعدة الخراج بالضمان» لا يعمل بحكمها في جميع الفروع الفقهية، ويستثنى منها الوديعة والعارية والمضاربة، فيقول: والخراج بالضمان إلا في الوديعة والعارية والمضاربة» (4).

ولم يشر العوتبي إلى علة استثناء هذه المسائل من القاعدة، ولعل ذلك يعود إلى أن المستودع والمستعير والمضارب لا يملكون ما في أيديهم من أموال، فهي ملك لغيرهم وهم أمناء عليها لهم حق الانتفاع بها، ومن شروط

(1) المصراة: اسم مفعول من التصرية، وهي تجميع اللبن في ضرع الحيوان، إيهاماً للمشتري أن الحيوان حلوب كثير اللبن. (2) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب النهي للبائع ألا يحفل الإبل، رقم 2041، عن ابن مسعود. وروى مسلم الحديث في الشياه. (3) ابن قدامة: المغني، 255/ 4. وهذا إذا قررنا أن الصاع عوض عن خراج المصراة، وإلا فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه ليس عوضاً في الخراج، بل ذهب الحنفية إلى أبعد ذلك، فلم يقولوا برد الصاع أصلاً، اعتماداً على القياس ينظر الروكي محمد، قواعد الفقه

الإسلامي، ص 228.

(4) العوتبي: الضياء، 71/ 11.

من