الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦36
القواعد الفقهية عند الإباضية
القاعدة ملك الشيء، وحرية التصرف فيه بدون إذن الغير، والمؤتمن لا يملك ذلك، فلا يضمن إلا في حالة التعدي أو التقصير في حالة الاعتداء على الأمانة أو تضييعها، أو التسبب في إتلافها لعدم حفظها، ولأجل ذلك وضع العلماء قاعدة أخرى تضبط مثل هذه التصرفات فقالوا: «المؤتمن لا يضمن إلا بالتعدي أو التقصير»، وسيأتي شرحها لاحقا. أما القطب فقد استثنى من القاعدة المال المغصوب، فلم يجعل للغاصب خراجه على الراجح، وبناء عليه، فلا يجوز للغاصب الانتفاع بأصل المال المغصوب ولا بغلته، وإنما يجب عليه رده لصاحبه مع غلته وما نتج عنه في يده، ولا عبرة بما أنفقه حفظه في وتنميته، فلا يضمن له رب المال المغصوب عناءه ونفقته؛ لأنه ليس لعرق ظالم حق» كما يقرر الفقهاء.
يقول القطب في هذا المعنى وجاز التقاضي فيما أكل الغاصب أو السارق أو الغالط، وأراد بالأكل مجرد الإتلاف أكلاً أو غيره، (من غلته) كثمار الشجر والنخل والأرض، وصوف الحيوان ووبره وشعره ولبنه وسمنه، وما يتولد من ذلك، وأجرة كرائه، وكراء البيوت وغيرها، (واستخدامه) وذلك بتقويم حيواناً كان أو غيرها كسكني البيوت وجميع ما جرى حد التقاضي المذكور من قضاء الجنس، أو الخلاف قبل البيع أو بعده قضاء متساو أو أقل لأكثر، وإن لم يتلف ذلك فلا يقض كما لا يقضي أصله إذا بقي، وقيل يقضي إذا لم يصل إليه، وإنما صح له قضاء الغلة ونحوها؛ لأن حديث: «الخراج بالضمان»، إنما هو لغير الغاصب على الراجح لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس لعرق الغاصب حق (1) (2).
(1) رواه الترمذي، كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء أرض الموات، رقم 1378، وأبو داود، كتاب الخراج، باب في إحياء الموات، رقم 3073، عن سعيد بن زيد، قال الترمذي: «حديث
حسن غريب وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً».
(2) القطب أطفيش: شرح النيل، 215/ 9 - 216.