الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
39
ج - المعنى الإجمالي للقاعدة:
كما أن المالك يختص بالغُنْم ولا يشاركه فيه أحد، فكذلك يتحمل الغرم ولا يتحمل معه أحد، سواء كان المالك فرداً أم جماعة، وبعبارة أخرى يمكن القول: إن الغرم هو نوع من الخسارة التي تلحق من له حق الانتفاع بالغُنم وهو المنفعة ـ أو الربح الحاصل من ملك شيء أو استئجاره أو العمل فيه؛ لأن من ناله نفع شيء يجب أن يتحمل ضرره بقدر منفعته، ولذا قالوا بوجوب نفقة الفقير العاجز عن الكسب واجبة في بيت المال؛ لأنه وارث من لا وارث له، وحكموا بنفقة رد العارية على المستعير ورد الوديعة على المودع. ولا فرق في الغرم بين أن يكون مشروعاً، كمؤونة تعمير الملك المشترك، فإنها عليهم بمقابلة انتفاعهم به انتفاع الملاك، وكمؤونة تعمير وإصلاح السواقي والأفلاج المشتركة، وتعمير حافاته وتطهير مائه، فإنه على الشركاء فيه بمقابلة انتفاعهم بحق الشرب والسقي، وكأجرة القسام، والكيال، والوزان، فإنها على الشركاء والورثة؛ لأن نفع ذلك عائد لهم. أو يكون الغرم غير مشروع كالتكاليف والغرامات التي تفرضها بعض الحكومات الجائرة على الأملاك، فإنها بمقابلة سلامة أملاكهم وكالتكاليف التي تطرح على الأنفس
فإنها بمقابلة سلامة أنفسهم).
ثانياً: تأصيل القاعدة:
أ ـ أصل هذه القاعدة حديث نبوي شريف وهو قوله صلى الله عليه وسلم في شأن زيادة الرهن ونمائه: «لا يغلق الرهن لصاحبه غنمه وعليه غُرمه (2).
(1) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 437، 438. ـ شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 316. ـ محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 208. ـ مدكور محمد سلام مدخل الفقه الإسلامي، ص 121.
(2) رواه ابن حبان كتاب الرهن، رقم 5934، والحاكم في المستدرك، كتاب البيوع، رقم 2315، عن أبي هريرة، وقال: «حديث صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي».