القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠

40

القواعد الفقهية عند الإباضية

وجه الاستدلال بالحديث:

تعرض ابن بركة البهلوي إلى بيان مدلول هذا الحديث، وبيّن أقوال العلماء فيه فقال: «فما معنى قول النبي: لا يُغلق الرهن، لصاحبه غنمه وعليه غرمه»؟

قيل له: هذا من النبي تعريف لأمته؛ لأن الذي كان عليه الغُرم قبل ذلك في معاملاتهم في الرهن باطلة، وذلك أن أحدهم كان يرهن الرهن ويشترط إلى وقت كذا وكذا، ويقول: فإن لم آتك فهو لك بحقك، فأبطل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لا يغلق الرهن»؛ أي: يبطل ملك صاحبه عنه بهذا الشرط، ولا يزول حقه عنه في الفكاك، وهذا مثل شرطين في بيع، أو شرط وبيع، والشرط لا يوجبه، ووجه آخر إذا ملكه إياه في وقت قد كان على وجه البيع فلا يجوز، كنحو قوله: إذا دخلت الدار فهو لك بحقك، وإذا نظرت إلى السماء فهو لك بكذا وكذا من الثمن أو يقول: إذا كان رأس الشهر هذا فقد بعتك عبدي بكذا وكذا من الثمن، فالبيع متى وقع على هذا ونحوه من الشروط لم يجز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «له غنمه وعليه غرمه»، يعني - والله أعلم ـ له زيادته وعليه نقصانه؛ لأنه قال: «له غنمه وعليه غرمه»، والهاء راجعة إلى الرهن نفسه» (1). وينبه ابن بركة إلى أنّ هذا المفهوم هو ما عليه جمهور الإباضية، وذهب بعضهم إلى أن المقصود من قوله: له غنمه وعليه غرمه»؛ أي: لصاحبه زيادة الرهن وعليه غرامة الدين، وبناء عليه، فالذي يذهب إلى هذا القول لا يسقط الحق مع ضياع الرهن؛ لأن المرتهن معهم أمين فيه، والرهن في يده ثقة بحقه لقاء تمكنه من استيفاء دينه منها، وذلك بمنزله الضامن على المضمون عليه، وأن الحق متعلق بالرهن والرهن متعلق بالمرتهن، والراهن

(1) ابن بركة: الجامع 345/ 2. - الكندي أحمد بن عبد الله الصنف 162/ 25، 167 - 168. الشماخي: الإيضاح، 241/ 4.