القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٨

المطلب الثالث

قاعدة «الخطأ لا يزيل الضمان ويرفع الإثم

أولاً: مكانة القاعدة عند الإباضية

تعتبر هذه القاعدة من القواعد العامة في نظرية الضمان، فقد اعتمدها الإباضية في فروعهم الفقهية المختلفة في مجال المعاملات والجنايات وتقاربت عباراتهم حول مدلول هذه القاعدة، وصاغوها بصيغة متقاربة، ومن ذلك ما صرح به ابن بركة في الجامع» فقال: «وإن أخطأ، لأنه أتلف مالاً لغيره بغير علم، والخطأ في الأموال لا يزيل الضمان). ويقول تلميذه أبو الحسن البسيوي أيضاً: «والأموال مضمونة في الخطأ والعمد» (3). ونص عليها الشماخي في معرض حديثه عن جزاء قتل الصيد في الحرم فقال: «ومع أوجبوا الجزاء في العمد والخطأ، ولم يمتثلوا دليل الخطاب في هذه الآية، وهو هذا الوجه؛ لأن الخطأ لا يزيل الضمان» بل يرفع الإثم فقط» (4).

الشبه في

هذا التخصيص

له

ويؤكد هذا المعنى في موضع آخر في باب الإجارة فيقول: «وأما كل ما تلف في أيدي الأجراء مما أتى على أيديهم من كسر أو قطع في المصنوع، فهم ضامنون؛ لأنهم هم الذين أفسدوه بأيديهم، و «الخطأ في الأموال لا يزيل الضمان).

(1) ابن بركة الجامع، 437/ 2. - الشماخي: الإيضاح، 373/ 3 - 374. 314/ 6، 377. الجيطالي، قواعد الإسلام، 231/ 2، 230. ـ البسيوي: جامع أبي الحسن البسيوي، 164/ 4. ـ الأصم عثمان البصيرة، 1/ 215. - الثميني: الورد البسام، 209. ـ القطب

6

أطفيش: شرح كتاب النيل.277/ 9. 527/ 12، 548، 654، 668، 736، 743.

(2) ابن بركة المصدر نفسه، 437/ 2.

(3) البسيوي: الجامع، 164/ 4.

(4) الشماخي: الإيضاح، 373/ 3 - 374.

(5) الشماخي: المصدر نفسه، 314/ 6.