الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
49
ويشير الجيطالي إلى هذا المعنى في سياق كلامه عن مظالم الأموال حيث
يقسمها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: العمد، وفيه الضمان والإثم.
والثاني: ما يلزم من قبل الخطأ والنسيان، فهذه يلزمه فيه الغُرم دون الإثم.
والثالث: جناية العبيد والبهائم، ففيها الضمان على مالكها).
كما عبّر عثمان الأصم عن هذه القاعدة بعبارة صريحة فقال: «ومن تعمد على مال رجل فأتلفه، فإنه ضامن، فإن أخطأ أو غلط، فعليه الضمان؛ لأن الأموال مضمون»، ومن أعان على ظلم في قول أو مال آثم، وضمن
«الخطأ
في
إن تلف على بدنه شيء … » (2).
ويلاحظ من عبارات من تقدم من الإباضية أنهم قصروا الضمان على الأموال دون الأنفس، بينما نجد الجيطالي والثميني يعممه على الأنفس والأموال، ولعل هذا أنسب ما دامت القاعدة تشملهما، جاء في شرح كتاب أن «الخطأ في الأموال والأنفس لا يزيل الضمان» قال القطب أطفيش معقباً عليه بل يزيل الإثم والمراد بعدم إزالته الضمان في
«النيل» ما نصه: «وقد مر
((
الأنفس عدمها فيما دون ثلث الدية، وأما ثلثها فصاعدا فيزيل الخطأ فيه الضمان، وينقله إلى العاقلة». ويضيف: «ويذكر الشيخ (3) الأنفس؛ لأن الكلام الأموال؛ ولأن الأنفس فيها فيه تفصيل، وما فيه تفصيل لا يعترض بعدم ذكره، والأولى ذكرها» (4).
في
(1) الجيطالي إسماعيل قواعد الإسلام، 2/ 230 - 231
(2) الأصم عثمان البصيرة، 181/ 1.
(3) ويقصد بالشيخ: صاحب متن النيل عبد العزيز الثميني.
(4) أطفيش: شرح النيل، 273/ 10 - 274. - الجيطالي: قواعد الإسلام، 172/ 2 - 173.