القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

المطلب الثالث حجية القواعد الفقهية

بعد أن عرفنا أهمية القواعد الفقهية ومميزاتها وفائدة دراستها، وأدركنا أنّ لها دورا مهماً في الكشف عن الحكم الشرعي، وإلحاق الفروع بالكليات، يتبادر إلى أذهاننا سؤال يطرح نفسه في هذا السياق، هل يسوغ لنا أن نجعل القاعدة الفقهية أو الضابط الفقهي مصدراً شرعياً نستند إليه في استنباط الأحكام، أو دليلاً نحتج به ونعتمد عليه في الترجيح؟

وللإجابة على هذا التساؤل نورد آراء العلماء في هذه المسألة على ضوء النصوص الواردة عنهم بشأنها، وقد اختلفوا في ذلك إلى ثلاثة أقوال:

القول الأول:

(2)

مقتضى قول الجويني (1) (ت: 478 هـ) وابن دقيق العيد (2) (ت: 702 هـ) وابن نجيم (ت (980 هـ) عدم جواز الاحتجاج بالقواعد الفقهية كأدلة قضائية وحيدة، وإنما هي شواهد يستأنس بها في تخريج أحكام القضايا الجديدة على

المسائل الفقهية المدونة، ولا يمكن الاعتماد عليها في استخراج حكم فقهي

(3)

(1) تقدمت ترجمته.

(2) محمد بن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد، (أبو الفتح، تقي الدين)، (و: 625 هـ / 1228 م - ت: 702 هـ / 1302 م) قاض ومجتهد من أكابر العلماء بالأصول. ولي قضاء الديار المصرية سنة 695 هـ إلى أن توفي. له تصانيف، منها: إحكام الأحكام في الحديث؛ تحفة اللبيب في شرح التقريب؛ شرح الأربعين حديثا للنووي؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 283/ 6. (3) أحمد بن عبد الله بن حميد: مقدمة تحقيق كتاب القواعد لأبي عبدالله المقري،

116/ 1 - 117