القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

=

189

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

يقول إمام الحرمين الجويني في كتابه (الغياثي) بمناسبة إيراده قاعدتي الإباحة وبراءة الذمة وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح … ولست أقصد الاستدلال بهما (1).

ومن الغريب أن بعضهم كابن دقيق العيد بالغ في رفضه الاستدلال بها، وادعى عدم جواز استنباط أحكام الفروع حتى من قواعد أصول الفقه (2)، وإذا قلنا: إن المراد من قواعد أصول الفقه قواعد الفقه نفسها نظراً لشيوع هذا الإطلاق في عصره، كما ذكر بعض الباحثين (3). فيكون ابن دقيق ممن لا يرتضي الاستدلال بالقواعد الفقهية (4).

وممن نقل عنه عدم الاحتجاج بالقواعد الفقهية أيضاً، ابن نجيم إذ نسب إليه الحموي (ت: 1098 هـ) في شرحه «غمز عيون البصائر» أنه صرح في الفوائد الزينية أنه لا يجوز الفتوى بما تقتضيه الضوابط؛ لأنها ليست كلية بل أغلبية، وخصوصاً وهي لم تثبت عن الإمام بل استخرجها المشايخ من كلامه (5).

(1) نص كلام الجويني بكامله الذي فهم منه عدم الجواز: وأنا الآن أضرب من قاعدة الشرع مثلين يقضي الفطن العجب منهما، وغرضي بإيرادهما تنبيه القرائح لدرك المسلك الذي جهدته في الزمن الخالي ولست أقصد الاستدلال بها، فإن الزمان إذا فرض خالياً عن التفاريع والتفاصيل لم يستند أهل الزمان إلا إلى مقطوع به، فالذي أذكر من أساليب الكلام في تفاصيل الظنون، فالمثلان أحدهما في الإباحة، والثاني في براءة الذمة. «غياث الأمم في التياث الظلم»، ص 260. (2) ينظر: مقدمة تحقيق كتاب (القواعد للمقري لأحمد بن عبد الله بن حميد، هامش 01، 117/ 1. (3) الباحسين القواعد الفقهية، ص 225.

(4) انتقد ابن دقيق العيد الشافعي إبراهيم بن عبد الصمد المعروف بابن بشير المالكي لاستنباطه أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه وقال: «إنها غير مخلصة وأن الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية (يقصد القواعد الفقهية يراجع القواعد الكلية لمحمد عثمان شبير، ص 84، نقلاً عن الديباج لابن فرحون، ص

AV

(5) أحمد الحموي: غمز عيون البصائر، 37/ 1، وقد راجع يعقوب الباحسين هذا القول في