القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥١

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

51

6

مادي، فإنّ خطأه هذا وإن كان يرفع الإثم والمؤاخذة الأخروية إلا أنه لا يزيل الضمان المالي وعليه فمن أخطأ في مال الغير فأتلفه بغير وجه حق وجب عليه ضمانه؛ لأن الخطأ في المال لا يسقط الضمان عن المخطئ، وكذلك من أصاب نفساً خطأ فتسبّب في هلاكها أو تعطيلها، فعليه ضمانها، ويرفع عنه الإثم ما دام غير قاصد ولا متعمد (1).

ثالثاً: دليل القاعدة:

ثبتت مشروعية قاعدة: «الخطأ لا يزيل الضمان ويرفع الإثم وحجيتها في القرآن الكريم والسنة النبوية، من ذلك:

أ ـ قال تعالى في جزاء قتل الصيد في الحرم: ﴿وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (المائدة: 95).

يعني

ومع

قال الشماخي في بيان وجه الاستدلال بالآية: متعمداً لقتله، هذا التخصيص أوجبوا الجزاء في العمد والخطأ ولم يمتثلوا دليل الخطاب في هذه الآية، وهو الأشبه في هذا الوجه؛ لأن «الخطأ لا يزيل الضمان» بل يرفع

الإثم فقط» (2).

ب ـ ورد في السُّنَّة النبوية الشريفة حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».

(1) هرموش: معجم القواعد الفقهية الإباضية، ص 243، 245.

(2) الشماخي: الإيضاح، طبعة 1983، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان،

273/ 3 - 274

(3) رواه ابن ماجه، کتاب الطلاق باب طلاق المكره والناسي رقم 2045، وابن حبان في صحيحه، کتاب إخباره عن مناقب الصحابة، باب فضل الأمة، رقم 7219، عن ابن عباس. بلفظ: «وضع» و «تجاوز». قال النووي: حديث حسن». ينظر: ابن حجر، تلخيص الحبير، 281/ 1.