القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٢

02

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال السالمي في بيان وجه الاستدلال بالحديث: «والمراد هنا رفع إثم الخطأ، والخطأ عذر يسقط الوزر، وكذلك يسقط به الحد والقصاص، ولا يُسقط الخطأ شيئاً من حقوق الخلق، فيلزم من أخطأ في مال الغير ضمانه» (1). رابعا فروع القاعدة:

ذلك:

ورد في المصادر الإباضية فروعاً عديدة تخرّجت على هذه القاعدة، من

1 ـ في الإجارة:

صور

ومن فروع القاعدة في باب الإجارة ما ذكره الشماخي في «الإيضاح» من للخطأ في الأموال يجب فيها الضمان اعتماداً على قاعدة: «الخطأ لا يزيل الضمان ويرفع الإثم فيقول: «وأما كلّ ما تلف في أيدي الأجراء مما أتى على أيديهم من كسر أو حرق أو قطع في المصنوع فهم له ضامنون؛ لأنهم هم الذين أفسدوه بأيديهم و «الخطأ في الأموال لا يزيل الضمان».

وفي الأثر: وكذلك الرجل يأمر رجلاً أن يضرب له وتداً أو مسماراً في باب فانكسر الباب، فإنه إن كان الباب ضعيفاً قبل ذلك فلا شيء على النجار، وإن كان الباب قوياً فهو غارم، وكذلك الرجل يدفع ثوباً إلى غال ليغسله فحرقه، إنه إن كان الثوب خلَقاً والحرق يسير فعلى الغسال رفؤه، وإن كان خرقا يهلك فيه الثوب كان عليه قيمته أو مثله، وكذلك الرجل يدفع جلداً إلى الحذاء يحدّه نعلاً، فأفلتت الشفرة فقطعته إنه ضامن، وكذلك الجزار لو قيل له: انحر هذا البعير أو اذبح الثور أو انحره، أو اذبح هذه الشاة، فذبح ثم قطع منها هو أو غيره قبل أن تموت حكمه أن من قطع منها ضامن لقيمتها؛ لأنه أفسدها على أهلها، ولا يكلف قيمة اللحم؛ لأنه ليس بلحم ولا قيمة الحي؛

(1) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 270 - 271.