القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

53

مَن

لأنها قد زالت عن حال الحيوان وهي إلى الموتى أشبه منها بالحيوان، وأما ترك التسمية عمداً فإنما عليه قيمتها وهي حية؛ لأنه تعمد فسادها، وكذلك صاحب الفرن لو قيل له: اطبخ العجين بكذا وكذا فأفسده بحرق نار، وإنما عليه عجين مثله مركب على الاختيار مختمراً أو فطيراً» (1).

ـ في تضمين الصناع: ومن صور إتلاف أموال الناس عند الصناع: أنه لو أتلف الخياط ثوباً فعليه ضمانه ولو كان التلف بطريق الخطأ، نقل ذلك القطب أطفيش عن بعض فقهاء الإباضية فقال: «من أعطى حَيّاكاً غزلاً يعمله ثوباً فخرج رديئاً، فإن عدول الصنعة ينظرونه وقيمة ما أفسده ويدفعها لربه معه، وقيل: يخيّر في أحد ثوبه وقيمة نقصه بالعدول، وفي ردّ الثوب على الحياك، ورد مثل غزله منه، والكراء المأخوذ منه والكراء المأخوذ منه، وكذا ما أشبه ذلك، وإن طلب النساج أجلاً يبيع فيه الثوب أو يرد ما لزمه أجل له أجلاً غير بعيد من خمسة أيام على عشرة، فإذا انقضى لم يكن له عذر من شراء ما لزمه غرمه، ولا يبرح من السجن حتى يأتي بما يلزمه، وإنما يكون له الأجل لحال ما يطلب عند

(2).

الحكم … » (2). واستثنى الإباضية بعض الأعمال اليدوية التي يحتاج إليها الناس ويصعب صناعتها لدقتها وحساسيتها وقالوا لا ضمان فيها على الصانع إلا إن تجاوزا شروط الصنعة وقواعدها المعتادة، فإذا ظهر أنه لم يلتزم بهذه الشروط المحددة فإنه يضمن إذا أحدث تلفاً بأموال الناس. يقول الشماخي في هذا الشأن معللاً سقوط الضمان عليهم: «وإنما لم يوجبوا الضمان على هؤلاء فيما يوجبه النظر؛ لأن في أعمالهم تغريراً، وقد

(1) الشماخي: الإيضاح، 314/ 6 - 316. - وينظر: الثميني مع القطب شرح النيل، 10/ 275 - 278. (2) أطفيش: شرح النيل، 276/ 10.