القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٤

54

القواعد الفقهية عند الإباضية

أُمروا بذلك فلا ضمان عليهم حتى يجاوزوا الحد الذي أمروا به، وكذلك على

هذا المعنى فيما يوجبه النظر ثقب اللؤلؤ ونقش الفصوص وتقويم السيوف واحتراق الخبز عند الفرّان؛ لأنه ربما أن يكون الفساد يلحق ذلك لاختلاف المعمولات (المصنوعات) في ذاتها، ولو كان العمل واحداً ويظهر منه فساد في معمول دون معمول» (1).

الخطأ 3 ـ في تضمين غير المقصود: ومن فروع هذه القاعدة: الضمان مما نتج عن استعمال النار والسلاح خطأ، ومن ومن صور ذلك ما ذكره الثميني في الورد البسام أن من جلس إلى حداد ينظر إليه كيف يضرب حديده فأصيب بشرارة، فعليه دية ما أصابت مطلقاً، وقيل: إن جلس إليه بإذنه وإلا فلا، وقيل: إذا كان الحداد في منزله ودخله أحد بغير إذنه، فلا يضمنه، وأما إن دخله بإذنه أو كان المصاب في محل أبيح له القعود فيه، فإنه يضمنه، وقيل: إن حذر الناس من الشرر قبل أن يضرب الحديد بقدر ما يقومون ثم ضرب فلا ضمان عليه، وكذا غيره من الصناع كالنجار والنساج» (2). وتجدر الإشارة في هذا الصدد أن مسؤولية الضمان تقع على الحداد، أو النجار، أو النساج في حالات التقصير والإهمال وعدم مراعاة شروط العمل، أما إذا التزم بهذه الشروط وأخذ كل أسباب الحيطة والحذر ثم وقع غير مقصود فلا ضمان حينئذ.

منه

شيء

ويضيف الثميني صوراً أخرى للضمان في حالة التعامل مع النار أو السلاح فيقع بسببها تلف في الأنفس والأموال عن طريق الخطأ، مثل: «مَن أحرق أجمة أو خشباً في أرضه أو داره، لم يضمن ما أحرقته النار، وقيل: إذا علت

(1) الشماخي الإيضاح، 315/ 6 - القطب أطفيش: شرح النيل 275/ 10. (2) الثميني: الورد البسام، ص 209