القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

55

فأحرقت بلهبها مالاً ضمنه إن كان ذلك بلا أمالتها، وأما إن كان بها فلا، ريح ومن أوقدها في صغار الفسيل له فتتابع الحرق حتى احترق نخل أو غيره لأحد، فلا يضمنه قيل: لأن ابتداء الإيقاد كان في مباح له، وقيل يضمنه ولا يزيل الضمان خطوه في ذلك … ).

4 - في الوديعة:

ومن فروعها ما نص عليه ابن بركة من أنه إذا استودع رجل رجلاً وديعة، ثم ردها إليه، أو مات ربها، فدفعها المستودع إلى من سلمها إليه أو إلى وارثه إن كان قد مات ثم صح للميت وارث آخر بشهادة عدل وصح أن المستودع كان غاصباً لها بعد أن ردها إليه، فذهب الكثير من الإباضية أن المستودع ضامن للوديعة؛ لأنه ردها إلى غير مالكها، أو كان سلّمها إلى وارث كان غيره أولى بها

وإن أخطأ؛ لأنه أتلف مالا لغيره بغير علم والخطأ في الأموال مضمون (2). ويضيف ابن بركة في السياق نفسه قالوا ولصاحب هذا المال الخيار في المطالبة بين من صارت إليه الوديعة وبين المسلم لها، وقال قوم: لا ضمان على الوصي ولا المودع وهما أمينان لم يكن منهما في أمانتهما ما يخالف أمر الله لهما، ولم يكن منهما إلا أداء الأمانة كما قال الله تعالى، والضمان إما يكون بالتعدي والجور وإنما تعبدنا الله بما عنده» (3).

ه - في الوصية

ومن فروعها ما ذكره ابن بركة في معرض كلامه عن قسمة الوصية للأقربين أن «من أخطأ في قسمتها، أو في نسب أحد من القرابة حتى فات

(1) الثميني: المصدر نفسه.

(2) ابن بركة الجامع، 437/ 2.

(3) ابن بركة المصدر نفسه.

ملاحظة: هذا النص الأخير يمكن استغلاله في قاعدة أخرى وهي المؤتمن لا يضمن إلا بالتعدي.