القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

حصصهم؛

أحد

من القرابة

الكل من يده، فقال بعضهم: لا غُرم عليه ولا يكون بينه وبين ممن لم يصل إليهم بشيء خصومة إذا اجتهد في قسمها، ولا ترجع إليهم مثل لأن المتولّي للقسمة أدى اجتهاده في الوقت، فلا يُرجع على من تولى القسمة، ولا على من قسمها فيهم؛ لأنهم ملكوا من صار إليهم، وليس سبيل الوصية سبيل الأملاك التي يجب فيها الدرك، وقال آخرون بل عليه الضمان؛ لأنه أتلف لهم حقا بفعله فعليه ضمانه كان متعمداً أو مخطئاً، والخطأ فى الأموال لا يوجب زوال الضمان» (1).

6 - في الخطأ الطبي الطبي وما يترتب عليه إذا عالج طبيباً مريضاً فارتكب خطأ طبياً في حقه، كأن قطع له عضواً، أو ترك شيئاً داخله بعد الجراحة، أو تسبب في إعاقة مستديمة، كالعمى والشلل وغيرها، فالإباضية يقولون لا يضمن إلا إذا تجاوز حدود الطب ولم يلتزم بالقواعد اللازمة للعلاج، فإنه يضمن أما إذا التزم ذلك وحدث فساداً فلا يتحمله الطبيب؛ لأنه قد يكون لسبب عارض لا علاقة له بذلك. جاء في الإيضاح ما نصه: وفي الأثر: وأما المتطبب والبيطار والختان والحجام، وأمثال هؤلاء إذا أتلف أحد بمعالجتهم، فلا ضمان عليهم حتى يعلم أنهم زادوا أكثر مما أمروا به، فإن زادوا فتلفت بذلك، فعليهم القود (القصاص)، وإنما لم يوجبوا الضمان على هؤلاء فيما يوجبه النظر؛ لأن في أعمالهم تغريراً

وقد أمروا بذلك، فلا ضمان عليهم حتى يجاوزا الحد الذي أمروا به» (2). ويبدو مما سبق أن الفقهاء إذا استثنوا من الأجراء من يمارس الطب وما أشبهه، ولا يمكن الاستغناء عنهم، فلم يلزموهم بالضمان إذا التزموا شروط عملهم، فإن تجاوزوا حدود صنعتهم وزادوا فيها ضمنوا خطأهم، فالضمان

(1) ابن بركة: الجامع، 437/ 2.

(2) الشماخي: الإيضاح، 315/ 6. القطب أطفيش: شرح النيل، 272/ 10 - 274.