الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
57
يكون في حالة التجاوز، فهو مقيد بالزيادة على ما أمروا به كما يؤكد ذلك القطب في شرح النيل إذ يقول: «فالدية إن زادوا على ما أمروا به في الطب والصناعة، وإنما لم يضمنوا إلا إن زادوا؛ لأنهم أمرهم الشارع بالعمل، وقد علم ما فيه من الغموض والغرر، فلم يستحقوا أن يحمل عليهم وقد كان قصدهم الصلاح، ولم يزيدوا على ما أمر الشارع، فلما لم يزيدوا لم يحكم بأن قطعاً، فتغريمهم ظلم لهم).
الفساد منهم
ونقل القطب أطفيش عن بعض العلماء أن الطبيب الذي ارتكب خطأ طبياً في حق المريض فمات من أجله، تجب عليه الدية إذا كان خبيراً في الطب، أما إذا كان لا يعرف الطب أو غير متقن له، فإن عليه القود ـ وهو القصاص - إذا ترتب عنه إعاقة مستديمة، فيقول: «وفي لقط أبي عزيز): كل طبيب يقطع ويكوي فعليه الدية وإعتاق رقبة مؤمنة إن مات به المطبوب وكان معروفاً بالطب، وإن لم يعرف به فعليه القود؛ لأنه يتولد من القطع والكي وجوه كثيرة، كالموت والبطلان والعمى، والعرج، ونقصان العمل، وذهاب النسل، وإماتة الشهوة … (3)
(1) أطفيش: شرح النيل، 274/ 10.
(2) إبراهيم بن أبي يحيى، أبو غالي، أبو عزيز (ت: 746 هـ/ 1345 م) من علماء جبل نفوسة بليبيا، من أسرة آل بارون، التحق بمدرسة أبي عيسى الطرميسي وتعلم بها. تولى التدريس في عدد من المدارس في جبل نفوسة. وممن تتلمذ على يديه الشيخ أبو عبد الله محمد الباروني الذي نقل عنه كتاب اللقط له مؤلفات في التراجم والفقه الإباضي، وله كتاب اشتهر بـ «لقط أبي عزيز»، وهو مجموع من السير والأخبار والفقه وفتاوى النوازل التي وقعت في عصره. وللقط ترتيبان: الأول للشيخ يوسف بن حمو بن عدون، والثاني للقطب أمحمد بن يوسف أطفيش. ينظر: أبو عزيز لقط أبي عزيز الشماخي السير * أمانة الإعلام والثقافة: دليل المؤلفين الليبيين، 16. الجيطالي: تذكرة النسيان ملحقة بدليل المخطوطات، فهرس
إروان، ص 316 - 324 * جمعية التراث: دليل المخطوطات. (3) أطفيش: المصدر نفسه فهرس آل يدر، فهرس الحاج سعيد ..