القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

58

القواعد الفقهية عند الإباضية

ختن

وذكر الشماخي في السياق نفسه صوراً أخرى للأخطاء الطبية يجب فيها الضمان فقال: وكذلك البيطار إن ضرب مسماراً في يد دابة أو رجلها فأبطلها فعرجت من ذلك، فهو ضامن، وكذلك لو أن ختاناً صبياً فأصاب حشفته أو بعضها، أنه ضامن بلغنا ذلك عن عمر بن الخطاب (1). ويشير أبو العباس أحمد إلى الحالات التي يضمن فيها الأطباء إذا لم يقصروا في واجبهم فيقول: «وأما الوجوه التي يطلب الرجل فيه الصلاح كلها مثل: الطبيب إن عالج أحداً على وجه الصلاح من ختن الرجل، أو حلق له شعر رأسه، أو نزع له ضرساً، آذته، أو شيئاً ضره، أو ما أشبه هذا كله، فتولد على فعله ذلك تلف النفس أو تلف عضو من أعضائه، فليس عليه إثم وعليه ضمان الدية، ومنهم من يرخص له في هذا كله إلا إن جاوز فيه مقدار العادة، فإن جاوز فهو ضامن على كل حال إلا إن جعله في حِلّ من ذلك، وكل مما يجوز له أن يفعله ولم يجاوز فيه فتولد على ذلك الفساد أو تلف للعضو فقد اختلفوا فيه منهم من يجعل دية ذلك كله على العاقلة، ومنهم من يجعلها في بيت مال المسلمين» (2).

ويقول الثميني في السياق نفسه: «ولا بأس بنزع سنّ وظفر وحلق ليتيم إن أذاه ذلك، ويفعل له كل صالح له، والبالغ إن أمر أحداً أن يقلع له ضرسه فغلط عليه بغيرها ضمنه، ومن أكره أحدا على ختنه أو نزع ما ينزع منه ضمن، والبيطار والطبيب الذي يكوي أو يقطع ضامنا إن لم يصيبا (أي: أخطأ)، ورُخص لهما مطلقاً، وإن سقى لأحد دواء فمات به ضمنه، وإن ناوله إياه فشربه بنفسه فعليه ديته.

(1) الشماخي: المصدر نفسه، 316/ 6. - وينظر: الثميني والقطب أطفيش، شرح كتاب النيل،

276/ 10، 277

(2) أبو العباس أحمد بن أبي محمد بن أبي بكر، كتاب أبي مسألة، ص 168.