القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

59

ومن جرح برمح أو سهم فانكسر فيه، فلا بأس عليه أن يقطع إليه حتى

ينزعه ولو من غير ما دخل ولا على من يقطع له، ومن وقع على حجر أو عود، فزاد في جرحه أو زادت فيه الأدوية، فهل لزم جارحه ذلك الزائد، أم

لا قولان .. » (1).

وفي السياق نفسه جاء في جامع ابن جعفر بيان لحكم الخطأ في إصلاح اليتيم واليتيمة، فقد سئل أبو سعيد الكدمي فيما يقول في امرأة معها يتيمة قائمة بمصالحها وليس لها ولي حاضر، فأرادت أن تقص لها قضتها فقطعتها فقصت الناصية هل يلزمها أرش ذلك؟

قال: «معي إنه يشبه في معاني ما عندي أنه قيل أنها إذا فعلت ذلك على وجه الصلاح والمباح، فأخطأت فعقرتها أنه لا ضمان عليها في بعض القول،؛ لأن ذلك كأنه يخرج من فعل غيرها في مثلها، ولا يكاد يتعرى من ذلك، فكان القصد إلى المباح أشبه زوال الضمان لهذا المعنى، كما قيل في الحجام والختان أنه إذا مات أحدهم من فعلهم أو تولّد منه مضرة أنه لا ضمان عليه إلا أن يكون تعدى فعل مثله بالمعروف، ويخرج عندي في هذا ما يشبه معنى الضمان؛ لأنه إنما كان المباح القص للشعر المحجور للبدن، وهذا هو الأغلب من الأمر، فلما أرادت المباح فأخطأت بالمحجور وكان معنى الضمان على سبب الخطأ، وهذا يشبه الخطأ؛ لأن الخطأ ما أريد بشيء فأخطأ بغيره … » (2). ومن خلال هذه الصور يتبيَّن أن الضمان يلزم الطبيب والبيطار في حالات التجاوز، ويسقط عنهم في الحالات المعتادة الموافقة لشروط المهنة، ولا ريب في مراعاة ظروف أصحاب الوظائف الدقيقة الحساسة تشجيعاً لهم على ممارسة هذه الصنائع حتى يتقنوها فتقل أخطاؤهم ولا ينفرون منها خشية تحمل المسؤولية.

أن

(1) الثميني: الورد البسام، 215، 217 - 218.

(2) ابن جعفر: الجامع، 283/ 4.