الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦١المطلب الرابع
قاعدة المباشر ضامن ولو لم يتعمد والمتسبب لا يضمن إلا بالتعدي»)، وقاعدة: «إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر
أولاً: معنى القاعدة:
أخطأ
من باشر إتلاف شيء يتعلق بحق الغير وجب عليه ضمان ما أتلفه، إما بإصلاحه حتى يعود كما كان وإما بالإتيان بمثله، وإما بدفع ثمنه سواء في الإتلاف أم تعمد، وعلى هذا أكثر الفقهاء (2).
قال ابن رشد الحفيد: «وهل يشترط في المباشرة العمد أو لا يشرط؟ فالأشهر أن الأموال تضمن عمداً وخطأ (3)، وهو الذي اعتمدته مجلة الأحكام العدلية في قواعدها الفقهية، فقد جاء في القاعدة الحادية والتسعين (المادة (92) ما نصه المباشر ضامن وإن لم يتعمد).
ووجه التسوية بين العمد والخطأ في المباشر للفعل، أن مجرد المباشرة للإتلاف يكفي أن ينتهي موجباً للضمان، بغض النظر عن العمد والخطأ، فإذا صاحب ذلك تعمّد، ترتب على المباشرة حينئذ حكمان، حكم على مباشرة الإتلاف، وحكم على تعمده، فيكون آثما ديانة وضامناً من جهة القضاء، أما في حالة الخطأ فليس عليه إلا الضمان؛ لأن الإثم يرتفع بالخطأ، ولذلك كان
:
(1) الكندي أبو بكر المصنف، 17/ 41. - العوتبي: الضياء، 17/ 14. (2) محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه، ص 214.
(3) ابن رشد: الحفيد بداية المجتهد، 311/ 2.
(4) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 453. - وابنه مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي،
1044