الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٢62
القواعد الفقهية عند الإباضية
جزاء القاتل عمداً وعدوانا القصاص في الدنيا، والعقاب في الآخرة، بينما جزاء القاتل خطأ الكفارة والدية).
والمباشر للفعل في نظر الفقهاء هو الذي يحصل التلف من فعله دون
من يتخلل بينه وبين التلف فعل فاعل آخر.
- أما المتسبب في الإتلاف فيختلف عن المباشر، فإنه لا يضمن إلا إذا كان معتمداً متعدياً.
السبب من
والمتسبب للضرر هو الفاعل للسبب المفضي إلى إتلاف الشيء، ولم يكن شأنه أن يؤدي إلى هذا الإتلاف بذاته، فلا يضمن ما أفضى إليه عمله من الضرر؛ لأنه بانفراده لا يصلح علة مستقلة للإتلاف إلا إذا كان متعدياً، ويكفي في كونه متعدياً أن يتصل فعله في غير ملكه بما لا يسوغ له وكان فعله مقروناً بالتعمد، وقد اعتمدته مجلة الأحكام العدلية في قواعدها، فقد جاء في القاعدة
الثانية والتسعين (المادة (92) قولها: المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي). والفرق بين المباشرة والسبب هي أن المباشرة علة صالحة، وسبب مستقل للإتلاف قائم بذاته، فلا يجوز إسقاط حكمها بحكم عدم التعمد، ولا يصلح هنا أن يكون عذراً مسقطاً للحكم، وهو الضمان عن المباشر المتعدي، وبما أن السبب ليس علة مستقلة، وأن الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد،
لزم
أن يقترن العمل فيه بصفة الاعتداء والتعمد ليكون موجباً للضمان (3). وعلى هذا يجب على من أتلف شيئاً بيده أو بيد شخص آخر متعدياً، أن يصلحه إن أمكنه إصلاحه، أو يأتيه بمثله، أو يدفع له ثمنه، ولا خلاف في ذلك بين الفقهاء.
232
(1) الروكي: قواعد الفقه الإسلامي من خلال كتاب الإشراف لعبد الوهاب البغدادي، ص (2) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 455 محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية،
ص 214.
(3) الزرقا أحمد المصدر نفسه، ص 453، 455. - محمد بكر إسماعيل: المصدر نفسه.