القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٣

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

63

- مثال المباشر: رجل أعطاه أخوه ساعة فلبسها، فلما طلبها منه كسرها عمداً وعدوانا، أو وقع على شيء وضربه برجله عمداً، ضمن كل ذلك. ومما يتعلق بحقوق الله، أنه لو اجتهد شخص في صرف زكاته فأعطاها لمن يعتقد أنه فقير، ثم تبين أنه غني، فإنه يضمن تلك الزكاة، ولا تبرأ منها ذمته؛ لأنه باشر حق الله لمن لا يستحقه (1).

-

ومن زلقت به رجله فسقط على مال غيره بدون قصد وأتلفه، فإنه يضمنه؛ لأنه باشر الفعل، وكذلك من كان يتدرب على الرمي بالرصاص فأصاب حيواناً أو إنساناً فقتله، فإنه يضمنه.

أما المتسبب فمثاله: لو أحرق شخص أعشاباً جافة في أرضه، فسرت

النار إلى شيء لشخص فأحرقته، فلا ضمان إلا إذا كان متعدياً، بأن كان أحرق الأعشاب في يوم شديد الريح.

-

وكذا لو حفر إنسان بئراً في الطريق العام ولم يكن مأذونا بذلك من قبل ولي الأمر، فسقط في البئر حيوان وتلف فيكون ضامناً بافتياته على ما ليس فيه حق وتعديه بخلاف ما لو استأذن، لحفره، فلا ضمان عليه (3).

قال أبو العباس أحمد في بيان المباشرة: «وكل ما فعل الرجل أو باشره من ذلك فهو ضامن بموت، حيث يجب عليه القتل وتجب عليه التوبة فيما لم يكن عليه فيه ضمان النفس والدية، ووجه المباشرة في ذلك أن يباشر الرجل الآخر بما يقتله به مثل: السيف أو غير ذلك من السلاح، أو الحجر أو العصا أو أشباه ذلك، أو يلقي عليه ما يقتله من الهوام مثل: الأفاعي والعقارب، ومثل ذلك حتى يقتله، أو يلقيه على ذلك، أو يطعمه السم مباشرة له به، فهذا يقتل به إن كان ممن قتل به» (3).

(1) البغدادي عبد الوهاب: كتاب الإشراف في مسائل الخلاف، ص 191/ 1.

(2) الأصم عثمان: البصيرة، 1/ 181. . ـ محمد بكر إسماعيل: القواعد الفقهية، ص 214 - 215. (3) أبو العباس أحمد: كتاب أبي. مسألة،

ص 167.