القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٤

القواعد الفقهية عند الإباضية

أما غير المباشر وهو المتسبب فى الاعتداء على غيره، ويبين أبو العباس صورته وما يترتب عليه فيقول: والوجه الذي يجب به الدية وإلا يقتل به، فهو مثل من تركه للحيّة حتى قتلته، أو العقرب حتى لسعته، أو تركه للحر والبرد حتى هلك، أو تركه يأكل السم، أو دلّ عليه فأهلكه، فمات من هذا كله، فهو ضامن، وعليه الدية، ولا يقاد فيه» (1).

ويشير أيضاً إلى وجه آخر وهو: إذا اجتمع المباشر والمتسبب فإنه يضاف الحكم إلى المباشر ويضاف الفعل إلى الفاعل لا الآمر ما لم يكن مجبراً، فيقول: «والوجه الثالث الذي يكون عليه فيه الذنب والعصيان، ولا يكون عليه فيه القتل والدية فهو أن يأمر غيره أن يقتله، أو يعطيه الأجرة على قتله، أو أشباه ذلك، فعليه التوبة من هذا كله وليس عليه الدية والقتل، إلا فيما ذكروا فيمن أمر عبده أو طفله، أو مُعلّما أمر صبيانه، أو سلطاناً أمر رعيته بقتل أحد فقتلوه، فإنهم يقتلون به، ومنهم من يقول بالدّية في هذا كله، ومنهم من يقول المُعلّم والسلطان ألا يكون عليهما إلا التوبة في في سلط هذا، واختلفوا فيمن عليه دابته فقتلته، منهم من يقول يقتل به، ومنهم من يقول عليه الدية، وأما تسليطه لدابة غيره، أو جميع من لا عقل له سلطه حتى قتله، فإنهم يوجبون عليه الدية، والغُرم في المال، والهلاك فيما بينه وبين الله» (2).

- ولكن قد يجتمع المباشر للفعل والمتسبب له، ففي هذه الحالة يرى الفقهاء أنه يضاف الحكم إلى المباشر؛ لأن الفاعل هو العلة المؤثرة، والأصل في الأحكام أن تضاف إلى عللها المؤثرة لا إلى أسبابها الموصلة؛ لأن تلك أقوى وأقرب إذ المتسبب هو الذي تخلل بين فعله والأثر المترتب عليه من تلف أو غيره فعل فاعل مختار، والمباشر هو الذي يحصل الأثر بفعله من غير

(1) أبو العباس أحمد: المصدر نفسه. (2) المصدر السابق، ص 167 - 168.