الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
أن يتخلل بينها فعل فاعل مختار، فكان أقرب لإضافة الحكم إليه من المتسبب، وقد أشار سلمة بن مسلم العوتبي إلى هذا المعنى فقال: «والسبب والمباشرة إذا اجتمعا فالحكم للمباشرة، كمن حفر بئراً في أرض لا يملكها فدفع رجل إنساناً فيها، فالضمان فيها على الدافع).
وقد اعتمدت المجلة العدلية هذه القاعدة في قواعدها الفقهية، فقد جاء في القاعدة التاسعة والثمانون قولهم: إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف
الحكم إلى المباشر (2).
1
ثانياً: فروع القاعدة:
وردت في المصادر الإباضية فروع كثيرة تجسدت فيها هذه القاعدة، وأغلبها في مجال المعاملات والحقوق والجنايات نذكر منها:
في ضمان ضرر الحائط والمسكن
وصورة ذلك ما جاء في «البصيرة» أنه: «لو كان لرجل حائط مائلاً أو نخلة فخُوف منها على طريق، وقدّم عليه فلم يغيرها مع القدرة على ذلك، ضمن ما تلف منها بعد التقدمة، قال بعض مخالفينا يضمن ولو لم تتقدم عليه، وقال بعض أهل الخلاف أيضاً لا شيء عليه، ولو تقدم إليه في إزالته، وأجمعوا بأن لا قود عليه كذلك؛ لأنه متسبب وليس مباشرا للفعل، ويضمن بسبب طلب منه إزالة الضرر فلم يلتزم بذلك.
و
أنه
واشترط عثمان الأصم لتحمل مسؤولية الضرر ولزوم الضمان: أن يُحذر من خطره ويُطلب منه إزالة الضرر حسب المستطاع، أما إذا لم يكن يعلم به، ولم يتقدم إليه أحد لأجله، فلا يتحمل المسؤولية. يقول في هذا الصدد: «ومن
(1) العوتبي سلمة بن مسلم: الضياء، 17/ 14. (2) الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 447.