القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

مال له جدار على طريق المسلمين فصرع على أحد، لم يضمن، وإن تقدم عليه في صرفه وكان مخوفاً، فلم يصرفه، فوقع على أحد، ضمن بعد التقدمة، وكذلك إن كانت نخلة مائلة على الطريق أو شجرة، فتقدم على ربها في صرفها، فوقعت على أحد فقتلته، ضمن ما أصاب من ذلك» (1) فهو غير مباشر للحادث ولكنه تسبب فيه.

وينفي الثميني الضمان عن المتسبب في الضرر إذا كان الحائط المتداعي مبنياً في ملكه، إلا إن طُلب منه ذلك فتأخر عن إزالة الضرر، ضمن ما تلف من الأنفس والأموال، وفي هذا المعنى يقول: «ومن مال حائطه قيل أو وَهَى، فوقع في الطريق فقتل فيها إنساناً، فلا يضمنه؛ لأنه بناء في ملكه، ولم يُحدث في الطريق شيئاً، وما حدث فيه من الوهي والسقوط فهو شيء لم يكن من فعله، وإن تقدم إليه في نقضه فأخره حتى قتل أحد، فهو ضامن لديته، ولكنها على عاقلته … » (2). ويؤكد عثمان الأصم هذا الحكم في السياق نفسه فيقول: «ومن عمل في داره جناحاً أو ميزاناً على الطريق، ثم أخرجها من ملكه، ضمن ما أصاب من ذلك، ويلزم العملة (العمال ما سقط من عملهم وقت العمل، وبعد الفراغ رب الدار إن كان ذلك في غير ملكه» (3).

ويُحمّل الثميني مسؤولية الضمان كلّ من ألقى من داره شيئاً على الطرقات، كما يفعل اليوم سكان العمارات، فإن أصابت نفساً أو مالاً ضمن ولو كان الساقط شخصاً، يقول في هذا الصدد ومن سقط من علا نخلة أو جدار على أحد، فقيل إن كان ما ذكر على الطريق، فالساقط ضامن له مطلقا، وقيل إن كان

(1) الأصم عثمان البصيرة، 183/ 1. - الجيطالي: قواعد الإسلام، 231/ 2. ـ أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر الفرسطائي النفوسي: كتاب أبي مسألة،

ص

170

(2) الثميني: الورد البسام، ص 206.

(3) الأصم: المصدر نفسه، 182/ 1.