القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

67

جاساً من إعياء، أو مانع له من الانصراف فأرجو أن لا ضمان عليه، وعندي فيه تأمل؛ لأن المناسب لهذا أن يكون الساقط هو الذي مات، فلا يضمنه المسقوط عليه الجالس لعذر … » (1).

ولا شك أن ما ذهب إليه الثميني بتأمله يتناسب مع العدل والقواعد الشرعية، وهو أن المعتدي هو الذي يضمن ولو كان خطأ.

ويتابع الثميني في هذا السياق فيقول: « … وكذلك إن سقط الحائط في الطريق على دابة، أو أفسد متاعا، فهي في ماله ولا يضمن إلا مالك الحائط أو الدار، ولا يضمن المرتهن أو المستعير أو المستأجر، ولو طُلب منهم كفاية الضرر؛ لأنه لا يملك العقار».

ويضيف الثميني في تحديد مسؤولية الأضرار الناجمة عن المنزل أو الحائط المتداعي: «وإن كان الحائط مرهوناً فتقدم فيه على المرتهن، أو الراهن أو عليهما، فلم ينقضاه حتى أتلف نفساً أو مالاً، فإن تقدم إليهما أو إلى الراهن، ضمن، لا إن تقدم إلى المرتهن؛ لأنه ليس بمالك له، ولا ضمان على المستعير والساكن وإن تقدم إليهما … (2) ولكن إذا كان صاحب الملك غائباً يجب على من ينتفع بالدار أن يبلغه بالخطر؛ حتى لا يكون متسببا فيه.

2 ـ في ضمان حوادث الآبار والطرقات:

ذكر ابن بركة وغيره أن من حفر بئراً أو ألقى حجراً في غير حقه فمات مسلم، لزمته الدية ولا قود عليه في إجماع هذه الأمة، وإذا وضع حجراً أو حفر بئراً في ملكه، لم يكن ضامناً لمن تلف به، قال أصحابنا: إلا أن يكون صاحب البئر أذن للداخل فسقط في البئر ولم يحذره (3).

(1) الثميني: المصدر نفسه، ص 206. (2) الثميني نفسه، ص 206 - 208. (3) ابن بركة: الجامع، 501/ 2.