القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

68

القواعد الفقهية عند الإباضية

ويؤكد عثمان الأصم هذه الصورة، ويحمل مسؤولية الفعل للمباشر والمتسبب أيضاً إذا تعمد وتعدى فيقول: «ومن حفر بئراً في الطريق الأعظم أو طريق المسلمين، ضمن ما وقع فيها فتلف من نفس أو مال، ومن حفر بئرا أو نهراً في غير حقه، ضمن ما عطب فيه، ومن حفر ذلك في حقه فلا ضمان فيه لأحد عليه إن وقع في ذلك أحد؛ لأنه فعل ما هو جائز له، ومن حفر بئراً في منزله فدخل إنسان إليه بلا رأيه فوقع فيها، فلا شيء عليه، وإن أدخل أحداً في الليل فلم يدر، أو أدخل أعمى ولم يحذرهم ذلك، فإنه إن وقع فيه ضمن … ومن وضع في طريق حجراً فعَبر فيه آخر فمات كان الضامن على الذي

وضع الحجر؛ لأنه هو المتسبب في موته بالاعتداء على الحق العام»). ويؤكد الثميني في السياق نفسه حكم من تعتدى على الحق العام فتسبب في إتلاف النفس أو المال، فالمسؤولية تقع على المباشر والمتسبب إذا تعمدا ذلك، ويستوي في ذلك أن يكون الضرر بسبب فرد أو جماعة، فيشتركان في الضمان، سواء حدث ذلك عمداً أم خطأ، فلا يسقط الضمان، وفي هذا المعنى يقول: «ومن طرح في طريق أو فيما لا يملك حجراً أو ماء، أو بنى فيه بناء، أو أبدع فيه كنيفاً، أو عمل فيه جناحاً أو ميزاباً أوصله بمنزله، أو وضع فيه جذعاً، ولا يحرمه ذلك ميراثاً ممن تركه إن قتل به؛ لأنه ليس بقاتل له لا عمداً ولا خطأ، وقيل: إنما يلزم العاقلة فعل الخطأ باليد وهي فيما ذكر عليه بخاصة … ومن عثر على آخر بذلك وماتا، فالضمان على من أحدث ذلك في الطريق أو نحوه، ومن حوّل ذلك عن موضعه إلى آخر من الطريق، فعليه ضمان ما عطب به، وسلم الأول، وقيل: فيمن نضح الطريق بماء أو توضأ فيه إنه يضمن ما عطب به أيضاً، إلا إن كان لا يعطب بمثله عادة … » (2).

(1) الأصم عثمان البصيرة، 181/ 1 - 182. - الثميني: الورد البسام، ص 191، 193. (2) الثميني: الورد البسام، ص 191