الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
وفي ضمان حوادث الآبار يقول الثميني: «ومن حفر بئراً في طريق ثم حفر في أسفلها غيره، فعطب فيها أحد، ففي القياس قيل: لا يضمه الأول، ولكن يترك ويختار تضمينها معاً … » (1).
وهنا نجد الثميني يحمّل المسؤولية للأول والثاني ويقع عليهما الضمان وهذا الرأي هو المختار عنده. ويضيف في هذا الشأن: «وكذا إن حفرها أكثر من اثنين، كما إذا وسع رأسها ثالث، فإنهم يغرمونه كما مرّ في نحو أثلاثاً، وهكذا في الأكثر، وإن سدها من حفرها وفتحها غيره وأظهرها، فعليه الضمان كما مر دون الأول (2)؛ لأن الثاني هو المعتدي المجاوز لحقه، فهنا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم إلى المباشر.
ويبين الثميني في السياق نفسه أنّ من وضع حجراً في الطريق وإلى جنبه بئر حفرها غيره، فغفل إنسان بالحجر ولم ينتبه إليه، فسقط في البئر ومات، ضمنه واضع الحجر؛ لأنه كالدافع له، وإن لم يكن له واضع فالضمان على حافر البشر، ومن وضع فيها كما مر حجراً أو حديداً أو عوداً، فوقع فيها أحد
فقتله ذلك، لزم حافرها؛ لأنه كالدافع له، واختير أنه عليهما معاً … » (3). والظاهر أن الثميني اختار تحميل مسؤولية الضمان على المتسببين في القتل، وهما صاحب البئر وواضع الحجر بجانبه، فتسبب في سقوط أحد فيه، فالمسؤولية تقع على عاتق المتسبب؛ لأنه متعد بسبب التقصير في تغطية البئر، وكذلك تقع على الذي وضع الحجر في الطريق بجانب البئر فعثر فيه الهالك. ويوضح الثميني في موضع آخر أن مسؤولية الضمان يتحملها أيضاً كل من تسبب في تعطيل حركة السير في الطرقات العامة، وذلك الأنقاض
(1) الثميني: المصدر نفسه. (2) الثميني: المصدر نفسه، 192. (3) الثميني: نفسه.
بوضع