القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

70

القواعد الفقهية عند الإباضية

والنفايات فيها، أو بسبب الجلوس واللعب فيها، أو بفعل التجارة فيها، فكل ذلك يُؤدي إلى الإضرار بالطريق العام والمارة فما يترتب على ذلك من ضرر يتحمله من تسبب فيه.

يقول في هذا الصدد وتلزم قائماً أو قاعداً على قارعة الطريق جناية ما أصاب مارًا عليه به كما مرّ، إن لم يكن ذلك منه لعياء أو حاجة، ويذهب من حينه، فإن قعد من إعياء فلا يضمن وتلزم قاعداً فيه بلا عذر جناية عاثر به، ولو أصيب هو أيضاً، ومن وضع متاعه في الطريق فعثر به إنسان، أو تلف به مال أو نفس، فإنه يضمن … وكذلك الشوك، فمن ألقاه في الطريق أو في غير حقه، ضمن لمن وقع فيه ما أصابه … »).

ومن وضع قلة ماء في طريق فعثر بها إنسان فانهرق الماء وانزلق به من مر عليه ضمنه من قلبها لا من وضعها فيها، وضمن من بسط جلداً أو حصيراً أو تبناً أو سُنبلاً أو نحو ذلك في الطريق منزلقاً به فيها).

ومن اتخذ الطريق مأوى وملجأ يفترش الأرض وينام فيه، فيتسبب في إلحاق الضرر بغيره، يتحمل مسؤولية فعله، يقول ابن بركة في هذا الشأن: «وإذا نام رجل في طريق المسلمين أو في موضع ليس له أن ينام فيه، فعثر به رجل فماتا جميعاً، أو مات النائم دون صاحبه، أو مات الذي وقع على النائم، الجواب في ذلك على أصول أصحابنا: أن النائم إن مات كان دمه هدراً، وكأنه هو الذي جنى على نفسه، وإن مات العاثر ضمن النائم ديته في نفسه، وقال بعضهم: تكون على عاقلته ما ضمنه من ذاك على هذا الوجه وإن ماتا جميعاً ضمنت عاقلة النائم، وكان دم النائم هدراً، كأنه في التقدير قتل نفسه وصاحبه خطأ» (3).

(1) الثميني: الورد البسام ص 191 - 193. - الأصم عثمان: البصيرة، 1/ 182 - 183. (2) الأصم: المصدر نفسه. الثميني: المصدر نفسه.

(3)

ابن بركة: الجامع، 471/ 2، 508.