الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
71
- أما عُمّال النظافة وإصلاح الطرقات فلا يضمنون ما يحدث للناس من ضرر إذا وضعوا في الطريق ما ينبههم للخطر، ويحذرهم من تجاوز ذلك، أما إن أهملوا ذلك فحدث بسببهم تلف في الأنفس والمال فإنهم يتحملون مسؤولية تقصيرهم، وقد صرّح بذلك الثميني فقال: «ولا يضمن كانس الطريق عطباً إن وقع بموضع كنسه … ومن ألقى في الطريق تراباً وكبسه فيه ولم يبسطه ورشه بماء، وكان يعثر بمثله عادة فهو ضامن، ولو أراد صلاحه، كواضع خشب والحجر فيه» (1).
أما ممارسة التجارة فى الطرقات كما يفعله الباعة المتجولون فيقول فيهم: والتاجر الطواف والسماك ونحوهما إن قعدوا في الطريق ليشتري منهم أهل البيوت، فالبائع والمشتري يضمنان من عثر عليهما، وليس ذلك منها بعذر (2).
3 ـ في ضمان حوادث النار:
وفي ضمان ما أحرقت النار بسبب فاعل غير مباشر يقول صاحب «البصيرة»: «وكذلك من ألقى في الطريق ناراً فأصابت مالاً أو نفساً، ضمن ما أصاب من ذلك، ومن وقعت منه جمرة ولم يعلم بها، فما أصابت تلك الجمرة ضمنه، وإن أتى آت فألقى عليها حطباً فأصابت بلهبها وبزيادتها، فإن ذلك على الذي ألقى الحطب، وإن وضع في غير حقه نارا فحملت الريح اللهب إلى غيره لم يضمن، وإن وضع في غير حقه ناراً فزادت على الناس وأحرقت أموالاً وبشراً فإن ضمان ذلك عليه» (3).
ويؤكد العوتبي هذا المعنى ويبين أن الضمان في مثل هذه الحالة يقع على المباشر دون المتسبب، «فلو أجج ناراً في أرض غيره فجاء آخر وألقى في
(1) الثميني: الورد البسام
ص
193
(2) الثميني: المصدر نفسه، ص 194. (3) الأصم عثمان: البصيرة، 183/ 1.