الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٢72
القواعد الفقهية عند الإباضية
النار إنساناً أو حيواناً أو مالاً، فالضمان على من باشر الإلقاء وليس على
المتسبب، والسبب والمباشرة إذا اجتمعا فالحكم للمباشرة … ». أما إذا أشعل ناراً في ملكه لحاجة، ثم انتقلت من محله فأحرقت أموال غيره، فلا يضمن، وإن أوقدها بجوار أموالهم فأتلفتها، وجب عليه الضمان، وفي هذا المعنى يقول الثميني: ومن أوقد نارا في محل لحاجته فاشتعلت حتى لا يقدر أن يطفئها فأحرقت أموالاً أو نفوساً، فلا يلزمه ما قام عنها إن أوقدها حيث يجوز له، وإن أوقدها بالقرب من زروع الناس أو حيوانهم، أو بمحل اتصل فيه العشب، ضمن ما أفسدت (2)؛ لأنه لم يتخذ لذلك ما يلزم من التدابير والاحتياطات اللازمة لمنع انتقالها إلى جيرانه.
وتأكيداً للقاعدة: ذكر الثميني صورة أخرى لنفي المسؤولية عن المتسبب إلا بالتعدي فقال: «فمن وضع ثوباً في مسجد فحوّله من مكانه غيره ليصلي فيه، ففسد بذلك ثوبه بنار أو بغيرها، أو فسد ما فيه من حبّ أو دراهم، فلا يضمن ذلك محوّله، ولزمت قيمته من جعل النار في المسجد إن فسد بها، وإن حوّل الثوب في غير المسجد ضمن ذلك ولو في المصلى، ورخص وإن في غيره … » (3).
4 ـ في ضمان ما يتلفه القاصر:
وفي تحمل مسؤولية القاصر وضمان ما يحدثه بسبب الغير يقول عثمان الأصم: ومن قاد الأعمى فليحذره ما يلقاه به، فإن لم يحذره ضمن إن وقع في متلفه … وإن أطلع صبياً نخلة أو عبداً بلا رأي مولى العبد ولا أبي الصبي فضرع، ضمن، وإن أطلع بالغاً وصُرع لم يضمن … ) وحكى ابن بركة إجماع
(1) العوتبي سلمة بن مسلم: الضياء، 17/ 14. (2) الثميني: المصدر نفسه، 241.
(3) الثميني: الورد البسام، ص 240. (4) الأصم عثمان: البصيرة، 181/ 1، 182.