القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٤

74

القواعد الفقهية عند الإباضية

خرجت

«وإن دخلت في غنمه شاة فلا يضمنها إلا إن ردها فيها بعد أن منها، أو دخلت فيها بمعنى تسبب فيه، وكذا الراعي إن رعى غنماً أو إبلاً أو نحوهما وهو يظنها حلالاً ثم تبين له أنها حرام، يضمنها حتى يوصلها لربها. وقيل: يتركها في مكانها وقت علمه بها، ورُخص له أن يردها إلى من كانت بيده، وإن علم بأنها حرام فاسترعى لها، فرعاها، ضمن بلا خلاف» (1). فالراعي في هذه الحالة ليس غاصباً، ولكن لما علم بالغصب فرعى تلك

الأغنام فهو متسبب ومتعدّ، و «المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي».

6 ـ في ضمان الحامل: ومن فروع القاعدة أنه إذا أجهضت الحامل جنينها بسببها أو بفعل غيرها، لزم ضمانه؛ حيث يعتبر اعتداء على حياة الجنين؛ لأن «المباشر ضامن ولو بغير عمد والمتسبب لا يضمن إلا بالتعدي» يقول الثميني في هذا الشأن: «وإذا رفعت ثقلاً، أو احتجمت أو أكلت حاراً مفرط، أو شربت بارداً كذلك، أو دواء مضرّا، ضمنت إن أسقطت بذلك، أو بامتناع لزوجها من جماعها، وإن لم تمتنع وجاء من عنف الزوج ضمن، وإن شربت دواء يتوهم منه السقوط ضمنت مطلقاً، وإن كان لا يتوهم منه ذلك فأسقطت به، ضمنت أيضاً إن علمت بالحمل وإلا فلا ورُخص لها ولو شربت متوهماً منه ذلك إن لم تعلم بالحمل، ومن سقاها متوهماً منه السقوط على كره منها ولو كان زوجها، ضمن، وإن راودها عن نفسها غيره فأبت، أو بغى عليها فضربها أو خوفها، فأسقطت بذلك، ضمن ولو كان الباغي والمخوّف زوجها … » (2).

ويضيف الثميني في بيان الأسباب الداعية للإسقاط والتي يلزم منها

(1) الثميني: الورد البسام، ص 241.

(2) الثميني: المصدر نفسه.