الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٦76
القواعد الفقهية عند الإباضية
حجة المجوّزين والمانعين بالتصرف في حصة الشريك: أ ـ دليل القائلين بالجواز:
ويبين الخليلي حجة القائلين بجواز البيع: أنه على فرض ثبوته في البيع فيجوز أن يأت على القضاء، والرهن والتولية والإقالة والقياض بما فيه من وجه في رأي جاز عليه فيجزي في النحلة والهبة والعطية والصدقة والمنحة والوصية، فيكون في هذه من تلك أظهر في الأصل والعلة؛ لأن المخافة من تولد المضرة به على الشريك هي العلة الموجبة للمنع من جواز بيعها على من لم يؤمن منه كون وقوعها إلا لوجه آخر أعرفه في هذا المبيع، ولا غيره من معلولاتها … فإن صح جاز في النظر؛ لأن يخرج في المساقات والقعادة والمشاربة مع ما فيه الشفعة … ). «وإن لم تكن من المشاع ما به يخشى من الضرر، فإنه هو الجامع لهذه الأنواع كلها بما له من حكم بالمنع، إلا أن يكون على رأي من له الرأي في ماله من أهلها فإنه لا يصح فيه إلا جوازه، بالقطع، وما أشبهها من شيء فهو كمثلها» (2).
خلاصة القول:
ببيع
إنه لا يمكن أن يمنع الشريك من التصرف في ماله حصته لغير الشركاء؛ لأنه قد أباح له الشارع التصرف فيه بطرق أخرى مشروعة، كقضاء دينه برهنه، أو بالإقالة أو المقايضة، بمعنى له أن يتصرف في حصة بعوض، وكذلك له الحق في التصرف فيها بغير عوض، كأن يجعلها صداقاً أو هبة أو عطية أو صدقة أو منحة أو وصية لغيره، ولا يمنع من ذلك، وقد يخرج حصته من منافع الأرض ويعطيها لغيره لينتفع بها كالمساقاة والإجارة والمزارعة،
ولا يمكن أن يمنع من ذلك إلا من له حق الشفعة في ذلك.
(1) الخليلي: المحقق المرجع نفسه.
(2) الخليلي: نفسه.