الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٧الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
VV
ثم خلص الخليلي إلى القول: «وبالجملة فإن هو فعله في هذه المواضع، فخالف إلا ما قد نهى عنه لغيره ما به يعذر فالبيع وما أشبهه في هذا المعنى لا يُرَد، وإن كان قد أتى ما ليس له كالإيلاء والظهار في ثبوتهما مع ما بهما
من إثم على من فعلهما (1).
ب - دليل القائلين بالمنع:
معه
أما القائلون بمنع البيع فقالوا: إذا باع لغير الشريك أو الأمناء والثقات فهو آثم، وعليه الغرم والضمان للضرر الذي أحدثه المشتري بشريكه؛ لأن ما فعله به كان ظلماً وعدواناً، وإذا ثبت ذلك بالحجة والبينة وبالأخص إذا كان يعلم أن المشتري سيلحق الضرر بشريكه. يقول الخليلي في هذا المعنى: «وعلى قول آخر: ما دل في البيع على رده فجاز أن يتعدى إلى تلك المذكورة من بعده، إلا وإن من ورائه في هذا المكان يكون الإثم في قول من يعلمه مع الغرم، لما يأتيه في حصة الشريك على وجه الظلم أو العدوان، هذا الذي أدخله عليه من شيء لا بد أن يلزمه ما به من الضمان متى ظهر له، فصح لحجة به لا بقول من له الحق وحده، فإنه في معنى الدعوى، فليس عليه شيء من قبوله، إلا أن يصدقه ويطمئن إلى قلبه فيتخلص إليه، وإلا فالبينة هي الحكم فيه» (2). ولكن الخليلي اختار موقفاً وسطاً من هذه المسألة، فلم يمنع البيع لغير الشركاء والأمناء في كل الأحوال، ولم يجز البيع لهم مطلقاً، بل أجاز أن لغيرهم بشروط، رغم أنه يرى المنع في حالة ثبوت نية الإضرار بالشريك عند البيع. ويتساءل كيف يحكم على البائع بالإثم والتغريم، ولم يثبت عليه ظلم لشريكه، ولا قصد الإضرار به، في حين لو يمنعه من بيع حصته لغير شريكه
(1) الخليلي سعيد: التمهيد، 67/ 9.
(2) الخليلي: المرجع نفسه.
يبيع