القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٨

V?

القواعد الفقهية عند الإباضية

عند الحاجة، فإنه سيلحقه بذلك ضرراً كبيراً، خاصة إذا أعطوه قيمة أقل من مثله، والقاعدة الفقهية تقول: (لا ضرر ولا ضرار».

يقول الخليلي في هذا الصدد: غير أني وإن كنت على هذا لا أدري في المصرح به من القول في البيع على غير الأمين إلا المنع من جوازه، ولا فيما يظلمه من مال الشريك، فيصح معه إلا التضمين، فكأني في موضعه كون الحاجة إليه لا أُبعده من أن يجوز له، ولا تبعة عليه إن لم يبلغ الثمن من شريكه ولا المأمونين، ولم يجد من ينصفه في إخراجه له، ولا أقوى على تغريمه فضلاً عما زاد عليه من تأثيمه لا لأنه كالظالم المباشر، ولا الدال ولا الأمر ولا المعين، فأي موضع إثمه يكون مع عدم كون ظلمه، أو يجوز أن يصح في أحكامه أن لا يكون له من بعد أن أعرضه على الشريك، أو من يكون مقامه حاضرا أو غائبا فلم يزده أو قبل البيع إلا بوكس (نقص) من قيمته لعجز أو غيره، وأراد الزيادة إلى حد ماله من قيمته فلم يزده … ).

وختم الخليلي قوله ببيان رأيه المختار وأرشد البائع إلى اتباع خطوات معينة قبل البيع لغير المؤتمن، حتى لا يتحمل الأضرار الناجمة عن تصرفه، ويبدأ أولا: بعرض البيع على شريكه، فإن عجز عن الشراء يبيع لمن يرضى عنه الشريك، فإن لم يجد فيقدم أهل الثقة فإن لم يجد يختار المؤتمن عن غيره، فإن لم يجد يعرض أمره على الحاكم أو من يقوم مقامه، فإن قدر على تقدير قيمة حصته وإخراجها من الملك المشترك فذلك هو المطلوب، وإلا باع لمن شاء عند الاضطرار لا الاختيار، وفي هذه الحالة يكون معذورا لا يأثم ولا يغرم، خاصة إذا كان في حاجة إلى إعالة أهله ومن يقوم عليهم، فلا يجوز هذه الحالة منعه من ممارسة حقه في التصرف في حصته حتى لا يلحقه الضرر، طبقاً للقاعدة الفقهية: لا يزال الضرر بضرر مثله أو أشد»؛ لأن في

في

(1) الخليلي: التمهيد، 67/ 9.