القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

79

اشتراط الضمان عليه ضرر به، وفي منعه من البيع لغير الشريك ضرر أيضاً مقابل مراعاة مصلحة الشريك.

يقول الخليلي في هذا المعنى والذي أحبه له فأختاره في بيع. ماله أن لا يعدو الشريك إن أمكنه، فاتفق له، إلا برضاه في موضع جوازه منه وثبوته عليه، وإلا فالثقة إن وجده، فإن عزّ عليه فذوا الأمانة بعده، وإلا فلا يبيعه من خائن ولا مجهول عنده ولكن يرجع إلى الحاكم أو إلى من يكون لعدمه من الجماعة بدلا منه. فإن أوصله إلى حقه فأخرجه له ثمناً أو جزءا من أصله، وإلا باعه لمن شاءه على ما به حال الضرورة إلى بيعه»، ثم ختم قوله: «ولا يمنعه من جواز حالة ضره، وربما دعاه إلى بيع على من جهله أو علمه بما هو به وعليه من ضرّه بما قد نزل به فى حالة من حق له، أو لمن يكون له في لازم عوله من عياله، أو الله أو من عباده، فجاز له إن لم يجد من هو الأحق في ظاهر ماله من حكم يوجبه الحق بشرط الضرورة إليه، أو ما يكون في تركه من مضرة عليه، وإلا فلا يدخله على شريكه فيه مختارا من أي جنس

كان نوعه … ).

مجمل القول:

مما تقدم نستنتج أن البائع إذا باع لغير الشريك أو الثقة أو الأمين، وكان يقصد بذلك الإضرار بشريكه، فإنه آثم بفعله، ويلزمه ضمان الأضرار التي تلحق شريكه، فهو غير مباشر للضرر ولكنه تسبب فيه، و «المتسبب لا يضمن إلا بالتعدي، والمباشر ضامن ولو لم يتعمد»، كمن يبيع حصته لأحذ فيجعلها ملهى ومكاناً للفساد والدعارة، أو ورشة للحدادة أو النجارة، والظاهر أن المالك له مطلق الحرية في التصرف في ملكه، وعليه يجوز أن يبيع حصته من المال المشاع بشرط انتفاء القصد والباعث السيئ، وهو الإضرار بشريكه،

(1) الخليلي: المصدر نفسه، 69/ 9 - 70.