القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

191

القواعد في مشملاتها الحقيقية، ويستثنى منها ما خرج عنها بقيد، أو سبب من الأسباب المارة» (1).

وقد استنتج يعقوب الباحسين من عبارة شارح المجلة أنه يرى التفريق بين المقلد والمجتهد في ذلك، ويقصر المنع على المقلد غير القادر على إجراء القواعد في مشملاتها الحقيقية، والمفتقد لمعرفة القيود والمستثنيات التي لا تدخل في إطار القاعدة، وبالتالي فإذا كان القاضي أو المفتي مقلدين لمذهب من المذاهب الفقهية، فإنهما يستأنسان بتلك القواعد، ولا يستندان إليها في استنباط الأحكام، في حين لو كان القاضي أو المفتي مجتهدين يعلمان بالمدارك والمآخذ والقيود والشروط، يجوز لهما الاستناد إليها في الاستنباط (2). وعقب مصطفى الزرقا على أصحاب المجلة فقال: «ولذلك كانت القواعد الفقهية قلما تخلو إحداها من مستثنيات في فروع الأحكام التطبيقية خارجة عنها، إذ يرى الفقهاء أن تلك الفروع المستثناة من القاعدة هي أليق بالتخريج على قاعدة أخرى، أو أنها تستدعي أحكاما استحسانية خاصة، ومن ثَم لم تُسوّغ المجلة أن يقتصر القضاة في أحكامهم على الاستناد إلى شيء من هذه القواعد الكلية فقط دون نص آخر خاص أو عام يشمل بعمومه الحادثة المقضي فيها؛ لأن تلك القواعد الكلية على ما لها من قيمة واعتبار هي كثيرة المستثنيات، فهي دساتير للتفقيه لا نصوص للقضاء» (3).

أدلة أصحاب القول الأول:

إن النظر في مسوغات من رفضوا الاحتجاج بالقواعد الفقهية واتخاذها سنداً للاستنباط والتخريج يظهر أنهم كانوا متحرزين من المغامرة، ومن الوقوع

(1) الأتاسي: شرح مجلة الأحكام العدلية، ص 11.

(2) الباحسين القواعد الفقهية، ص 86. ـ شبير محمد القواعد الكلية، ص 86 - 87.

(3) الزرقا المدخل، 134/ 2 - 935.