الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
القواعد الفقهية عند الإباضية
في شراك التعميم في الأحكام، وبالتالي السقوط في دائرة الممنوع، وقد دفعهم إلى هذا التحرز طائفة من الأسباب يمكن إجمالها في الأمور التالية. 1 - إن القواعد الفقهية أغلبية وليست كلية في نظرهم، وإن المستثنيات فيها كثيرة، ومن المحتمل أن يكون الفرع المراد استنباطه من القاعدة داخلاً في المستثنيات (1). 2 - إن أغلب القواعد والضوابط الفقهية لا تستند إلى نصوص شرعية، وإنما تستند إلى استقراء ناقص للفروع الفقهية، فلا يفيد اليقين، والبعض الآخر منها يستند إلى الاجتهاد، وهو يحتمل الخطأ، فتعميم حكم القاعدة على جميع الفروع فيه نوع من المجازفة (2).
- إن القواعد الفقهية هي ثمرة للفروع المختلفة، وجامع ورابط لها، وليس من المعقول أن يجعل ما هو ثمرة وجامع دليلاً لاستنباط أحكام الفروع). والمقصود من ذلك: أن جعل القواعد الفقهية دليلاً للأحكام الفرعية يلزم منه الدور الممنوع، بسبب أن القواعد نفسها كان دليلها والمثبت لها هو الفروع الفقهية، فكيف تكون القواعد المذكورة دليلاً على هذه الفروع؟ (). تلك هي أهم المسوغات التي ذكرها المنكرون للاحتجاج بالقواعد
الفقهية.
القول الثاني:
وفي المقابل نجد طائفة من العلماء تستدل بالقواعد الفقهية، وترى صلاحيتها للاستدلال والترجيح، وهو مقتضى قول الغزالي الشافعي وقول
(1) الزرقا: المرجع نفسه، 948/ 2. - الندوي، القواعد الفقهية، ص
(2) الباحسين يعقوب: القواعد الفقهية، ص
280
(3) البورنو الوجيز، ص 39 - 40. - شبير، القواعد الكلية، ص 84.
(4) الباحسين: المرجع السابق، ص 281.
294