الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨١المطلب الخامس
قاعدة: «الضمان لا يجب إلا بالتعدي أو التفريط»، أو الضمان بالتعدي والمفرط ضامن)
أولاً: معنى القاعدة:
من تعدى أو فرّط في حق من الحقوق المالية التي يجب فيها الضمان، وجب عليه ضمان ما فرط أو تعدى فيه، وذلك بردّ مثله إن كان مثلياً، أو قيمته إن كان قيمياً، فمن أتلف مال غيره عمدا فهو ضامن ومن قصر في حفظ ماله أو مال غيره فضاع أو تلف ضمنه.
وهذه القاعدة مشهورة في جميع المذاهب الفقهية، ولها فروع في شتى أبواب الفقه كالمعاملات والجنايات، وغيرها وقد اعتمدها الإباضية في اجتهاداتهم، وخرجوا عليها فروعاً كثيرة، وصرح بها ابن بركة في باب العارية فقال: «فالضمان لا يجب إلا بالتعدي» (2) وقال أيضاً في باب الوديعة: «والضمان إنما يكون بالتعدي والجور … (3) ولم يحصر الفقهاء هذه القاعدة في الضمان بالتعدي على الأموال فقط، بل عمموها على كل اعتداء، كالاعتداء على النفس والعرض وغيرهما، سواء باشر الاعتداء بنفسه، أو تسبب فيه فأنفذه غيره فالقاعدة شاملة للضمان لجميع ذلك (4).
(1) ابن بركة: الجامع، 297/ 2 - 298. - الكندي أحمد بن عبد الله: المصنف، ج 31/ 20. ج 201/ 21، 226 - 228. ج 111/ 25. ج 17/ 41. - العوتبي: الضياء، 123/ 13، 157، 190. ـ الكندي محمد إبراهيم بيان الشرع، 116/ 6، 213. 65/ 16. ج 36/ 35، 48، 79، 85، 102، 152. - الشماخي: الإيضاح، 23/ 40169/2.
(2) ابن بركة الجامع، 426/ 2.
(3) ابن بركة المصدر نفسه، 2/ 438.
(4) أبو العباس أحمد: كتاب أبي
مسألة،
ص 166.