الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٤??
القواعد الفقهية عند الإباضية
يوم
غصبه،
بعضهم: يضمن قيمته يوم غصبه وقال أكثرهم: يضمن أفضل قيمته أو يوم هلك في يده، وهذا هو القول عندي؛ لأن الزيادة يحكم له بها الحاكم إذا وجدها قائمة كما يحكم بما اغتصبه في وقته، وهذا دليل على أن ملك المغتصب منه ثابت في الجميع، ولما كانت الزيادة له وجب أن تكون مضمونة في كل وقت، وإلى هذا القول يذهب الشافعي، وأما أبو حنيفة فلا يوجب الزيادة لصاحبها ولا يحكم بها للمغصوب؛ لأن المغتصب لم يكن زعم ملكها، فتكون مضمونة له» (1).
كما نقل أبو إسحاق الحضرمي هذه المسألة هذه المسألة في «مختصر الخصال»، وبين حكم الزيادة التي طرأت على المغصوب، هل يستحقها الغاصب أم مالك الأصل المغصوب؟ ووضع لذلك ضابطاً يضبطها فقال: «وكل من غصب شيئاً ثم زاد في يده لزمه رده بزيادة إلا في خصلتين:
أحدها: أن يغصب شيئاً ثم يغيّره عن حاله أو أصله من غير تلف، وينمو ذلك عنده، فإنه لا يلزمه إلا مثله أو قيمته يوم غصبه إن أمكن له المثل. الثاني: أن يزيد الشيء المغصوب في يده ثم يتلف وهو بحاله، فإنه لا يلزمه إلا قيمته يوم اغتصابه إن كان مما ليس له مثل أو مثله إن كان له مثل» (2). ويضيف قائلاً: «وسائر ذلك يلزمه رده وقت مطالبة مولاه، أو عند تبريه من غصبه، فإن نما عنده أو أتلفه قبل المطالبة لزمه إن كان له مثل أو قيمةٌ يوم أتلفه، إلا أن تكون قيمته أكثر من وقت غصبه، لزمه أكثر القيمتين إذا كان التلف من جنايته فيما له قيمة، والمثل في غير ذلك … ولا يلزمه أجرة إلا مع نقصان عينه، إن كان ممن ليس له مؤونة، وإلا فالأجرة لازمة مع عينه إذا كان
(1) ابن بركة الجامع، 470/ 2.
(2) أبو إسحاق الحضرمي: مختصر الخصال، ص 149 - 150.