الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٥الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
85
ممن ليس له مؤونة، وإن تلف من غير جناية مثله إن كان له مثل، أو يوم غصبه
لا غير).
ولكن ما حكم المغصوب إذا نقص في يد الغاصب؟
يرى الإباضية أنه لو غصب رجل عبداً أو حيواناً فحبسه عنده إلى أن قلت قيمته بكبر، أو مرض أو نحو ذلك، فعليه ضمان ما نقص من قيمته؛ لأنه تعدى بحبسه، فمثلاً: لو كانت قيمته قبل الغصب ألف دينار ثم صارت بعد الحبس مائة دينار، ردّه إلى صاحبه مع تسعمائة دينار).
نقل ابن بركة هذه المسألة في «جامعه» وأشار إلى اختلاف الإباضية فيها فقال: «اختلف أصحابنا في رجل اغتصب عبداً قيمته مائة درهم فرباه وعلمه وغذاه حتى بلغت قيمته إلى ألف درهم، ثم نقصت قيمته بمرض أو كبر أو غير ذلك حتى رجعت قيمته إلى مائة درهم فقال بعضهم: بعضهم: لا شيء على المغتصب إذا رده إلى صاحبه، وقيمته لم تنقص عن قيمته في الوقت الذي أخذه فيه، وإن نقص عن قيمته الأولى ضمن النقصان وقال بعضهم: إذا رده إليه زائدة قيمته أو ناقصة فقد رد العين التي كان غصبها إذا كانت قائمة جاهزة، وليس معصية بحبسه إياه يوجب عليه حكماً غير رد العين التي كان غصبها إذا
کانت قائمة ....
وقال بعضهم: إذا غصبه وهو يساوي مائة درهم، فزاد في يده بتعليم أو ألف غذاء فبلغ درهم، ثم نقصت قيمته بكبر أو مرض أو غير ذلك فرجعت إلى مائة درهم أن عليه رده وتسعمائة درهم؛ لأنه تعدى بحبسه إياه على صاحبه، فنقصانه يلزمه؛ لأنه أنقص ماله بالتعدي فلزمه ضمان النقصان، فألزمه ضمان العين إذا تلفت قبل ردها إلى صاحبها» (3).
(1) الحضرمي: المرجع
نفسه،
ص
(2)
(3)
ابن بركة الجامع، 407/ 2.
ابن بركة: الجامع، المصدر نفسه.
150