القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى

87

ولم يسلّم عثمان الأصم بهذا القول بل عقب عليه بقوله: «وفي نفسي من ذلك شيء») وكأنه يميل إلى تضمين الغاصب قيمة ما نسل منها، ولعل ما ذهب إليه هو القول الأعدل والأصوب؛ لأن المغتصب معتد على الدابة، أولادها إن تلفت، ولعل الذين أسقطوا عليه الضمان اختاروا

فيضمنها مع التيسير عليه حتى لا يجد مشقة في رد الدابة المغتصبة.

ويضيف صاحب البصيرة في السياق نفسه صوراً أخرى يظهر فيها استغلال المغضوب، فيقول: «فإن غصب دابة وحمل عليها حمالاً فعليه كراء استعمالها منذ غصبها إلا أن يردها، وإن كان غصب عبداً فاستعمله فعليه رده وكراء استعماله، وإن استغل منه غلّة فعليه، ردها، وإن استخدمه لزمه أجرة استخدامه، وإن نقص فعليه أن يرد ما نقص منه، في حبسه إياه عنه بعد أن

يرده، وإن زاد في القيمة فلا شيء للغاصب فيه ولا عرق»). ويشير القطب إلى هذه المسألة في سياق حديثه عن كيفية استخراج ما أخذ من المال غصباً من المغتصب، وما تولد عنه من منافع، فيقول شارحاً لمتن الثميني: ((وجاز) التقاضي فيما أكل) الغاصب أو السارق أو الغالط، وأراد بالأكل مجرد الإتلاف أكلاً أو غيره، (من غلته) كثمار الشجر والنخل والأرض، وصوف الحيوان ووبره وشعره ولبنه وسمنه وما يتولد من ذلك، وأجرة كرائه، وكراء البيوت وغيرها، واستخدامه)، وذلك بتقويم حيواناً كان أو غيرها كسكن، البيوت وجميع ما جرى على حد التقاضي المذكور من قضاء الجنس، أو الخلاف قبل البيع أو بعده قضاء مساو أو أقل لأكثر، وإن لم يتلف ذلك فلا يقض كما لا يقض أصله إذا بقي، وقيل: يقضي إذا لم يصل إليه، وإنما صح له قضاء الغلة ونحوها؛ لأن حديث:

(1) الأصم: المصدر نفسه.

(2) الأصم: 147/ 1.