القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٨

88

القواعد الفقهية عند الإباضية

الخراج بالضمان» (1) إنما هو لغير الغاصب على الراجح لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس لعرق غاصب حق (2) (3).

في ضمان الأرض والزراعة المغتصبة:

ومنها ما يقع من اعتداء الإنسان على أرض غيره فيأخذها عنوة دون رضى مالكها، ويزرع فيها ما يشاء، أو يستغلها دون مقابل فيعجز صاحبها عن إخراجه منها، ويحرمه من استغلال أرضه ومائه، فما حكم فعله؟ وإذا أراد التوبة والتنصل من ذلك فماذا يجب عليه؟

بحث فقهاء الإباضية وغيرهم هذه المسألة وعالجوا هذا الأمر، وأوجبوا على المعتدي، الضمان وإزالة الأضرار الناجمة عن اعتدائه، ولعل أبو العباس أحمد يُعد من أحسن ما وجدتُ من الفقهاء بياناً لحكم هذه المسألة، بأسلوب واضح ورصين فيقول: «وإذا غصب الرجل أرضاً أو شجراً أو ماءًا فيمنعه صاحبه حتى ذهب أو فسد، قال: كل ما ذهب أو فسد من ذلك بما جاء من قبل الله فليس عليه منه شيء، وما تلف من سبب غيره فإنه يضمنه من أفسد بتضييعه من جميع ما منع لصاحبه من حفظه، وإصلاحه، فهو له ضامن أيضاً، سواء في التضييع الأصل بنفسه أو غلته، ومنهم من يقول في الأصل أن لا يضمنه، ويضمن الغلات إذا أدركت على كل حال، وإن لم تدرك ففيه اختلاف، منهم من يقول يضمنها، ومنهم من يقول لا يضمنها بما جاء من قبل الله، ويضمنها على كل حال ولا تبريه منه غير التبرئة منه لصاحبه، أو أبرأه صاحبه سواء حضر ذلك الأصل أو غاب، إذا وصلت التبرئة إلى الغاضب … » (4).

(1) تقدم تخريجه.

(2) تقدم تخريجه.

(3) أطفيش: شرح النيل، 215/ 9 - 216.

(4) أبو العباس أحمد بن محمد: كتاب أبي مسألة، ص 172 - 173.