الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٩الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
89
ء، مما
ولم يترك أبو العباس هذا المغتصب الظالم يتمادي في غيه بل أرشده إلى التوبة، وبين له كيفية التخلص من ظلم غيره، فيقول: «وأما من غصب أرضاً فغرس فيها الأشجار ثم تاب فإن صاحب الأرض بالخيار، إن شاء أعطاه قيمة الغروس وإن شاء أمره بقلعها ويدرك عليه ذلك، فإن لم يجد صاحب الأرض ذلك الغاصب، فليقلعها بنفسه ويأخذ منه عناء قلعه، وليس عليه شيء، أفسد من الغروس في قلعه إياها في كل ما لا يصل إلى قلعه إلا به، ويدرك على الغاصب أيضاً ما أفسد على الأرض في حين قلعه الأشجار، ولو كان يصل إلى قلعها إلا بذلك وليس على الغاصب غَرْم ما استغل من أشجاره في تلك الأرض، ولكن يدرك عليه الفساد في الأرض والنقصان منها … »). هذا، وقد تعرض أبو العباس أحمد إلى بيان حكم من يتعدى على أرض غيره فيحرثها بغير إذنه، فقال في شأنه في باب من حرث أرض غيره، بالتعدي: ومن حرث أرض غيره بغير إذن صاحبها، فلا يحل له ذلك، ويكون متعدياً بذلك، ويمنعه صاحب الأرض، وكذلك الشريك يمنع من أراد أن يحرث أرضاً قد اشترك فيها مع غيره، ومن كانت في يده أرض غيره يمنع من أراد أن يحرثها بغير إذن أصحابها، وإن حرثها المتعدي في هذه الوجوه التي ذكرناها فأتى صاحبها، فأراد أن يرد عليه بذره فله ذلك، وسواء في ذلك أبذرها أو لم يحرثها، أو حرثها ولم ينبت بذره، أو نبت بذره ولم يدرك، فإنه يعرض عليه بذره، فإن أراد المتعدي أخذه، وإن شاء تركه، ويكون الزرع لصاحب الأرض، ويدرك بذره متى شاء، ولا يعرض عليه صاحب الأرض إلا جنس بذره، وسواء في هذا زرارع الصيف أو زرارع الشتاء، ولا يدرك المتعدي على صاحب الأرض عناءه ولا عناء دوابه ولا يدرك شيئاً سوى بذره (2).
ص
(1) أبو العباس أحمد: المرجع نفسه، 173 - 174. - الأصم عثمان: البصيرة، ص 1/ 147 - 150. (2) أبو العباس أحمد القسمة وأصول الأرضين، ص 278.