الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
193
القرافي وابن بشير (1) والشاطبي من المالكية وقالوا: إن الأصل جواز الاستدلال بالقواعد الفقهية الكلية إذا لم يعارضها أصل مقطوع به من كتاب أو سُنَّة أو إجماع.
1 ـ وممن بنى بعض أحكامه أو ترجيحاته عليها أبو العباس القرافي (ت: 684 هـ) الذي ردّ فتاوى من لم يوقع الطلاق في مسائل الدور التي منها قول القائل لزوجته: إن وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثاً)، وقال بنقض قضاء من حكم ببقاء الزوجية وعدم إيقاع الطلاق.
وعلل ذلك بمخالفة قاعدة الشرط التي هي صحة اجتماعه مع المشروط وقال: «ولو قضى باستمرار عصمة من لزمه الطلاق، بناء على المسألة السريجية (3) نقضناه لكونه على خلاف قاعدة إن الشرط قاعدته صحة اجتماعه مع المشروط، وشرط السريجية لا يجتمع مع مشروطه أبداً، فإن تقدّم الثلاث لا يجتمع مع لزوم الطلاق بعدها (4).
ومعنى ذلك إلغاء الشرط غير الصحيح في إيقاع الطلاق الذي أوقعه بعد
(1) ابن بشير محمد بن سعيد بن بشير بن شراحيل المعافري الأندلسي (198 هـ/813 م): قاض، من أهل باجة ولي القضاء بقرطبة في أيام الحكم بن هشام. وكان صلباً في القضاء، له أخبار في ذلك. وضرب المثل بعدله. توفي بقرطبة. الزركلي: الأعلام. 138/ 6. (2) القرافي: الفروق، 74/ 1. ووجه الدور أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثا، ومتى وقع قبله ثلاثاً لم يقع، فيؤدي إثباته إلى نفيه، فانتفى. ينظر: القواعد الفقهية، للباحسين هامش (01) 277. نقلاً عن طبقات الشافعية الكبرى، 20/ 06.
ص
(3) نسبة إلى أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج من أئمة المذهب الشافعي المتوفى (304 هـ) فقد أفتى في هذه المسألة بعدم وقوع الطلاق، نقل ذلك الباحسين في هامش كتابه القواعد الفقهية، ص 277، وبين أن ابن تيمية (ت: 728 هـ) ذكر هذه المسألة في القواعد النورانية، وبين أفكار فقهاء الإسلام من جميع الطوائف، هذا الكلام فانظر: شرح كلام شيخ الإسلام عنها ونقده ابن سريج بشأنها، ص 283 - 284.
(4) القرافي: الفروق، 4/ 40. - وتهذيب الفروق للبقوري بهامش الفروق، 80/ 4.