الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠القواعد الفقهية عند الإباضية
أما إذا أراد المعتدي التوبة ورد الحقوق إلى أصحابها، فقد أرشده أبو العباس كذلك إلى أقوم السبل فقال: «وإن تاب المتعدي، فإنه يطلب بذره عند صاحب الأرض، فإن أعطاه له، فالزرع لصاحب الأرض، وإن لم يعطه له ولم يتبرأ له من بذره فلا يأكل ذلك الزرع ويأكله الفقراء، وهذا إذا تركه حتى أدرك ولم يترادد البذر، ولم يتحاللا … ).
وفي موضع آخر تعرض أبو العباس إلى توضيح حكم من تعدى على أرض غيره فحرثها ببذر صاحبها، فيقول: «ومن حرث أرض غيره بالتعدي فخرج البذر الذي بذره فيها لصاحب الأرض بالغلط أخذه، أو بالسرقة، أو سرقه على أنه لغير صاحب الأرض فإذا هو له، أو اشترى منه البذر فحرثه في أرض البائع بالتعدي فخرج بيعهم منفسخاً، فإن الزرع في هذا كله لصاحب الأرض، وليس للمعتدي عناءه، ولا يكون على المعتدي من تباعة ذلك الطعام شيء إن حصد منه صاحبه، مثل بذره أو أكثر منه، وكذلك إن برأه فليس عليه شيء، وأما إن لم يحصد منه شيئاً أو حصد منه بعضاً فكل ما نقص من الزراعة الأولى بالتعدي فهو له ضامن، وإن فضل من ذلك الزرع شيئاً، أو انتفع منه بقدر بذره الأول، فقد برأ المتعدي، وكذلك إن انتفع بذلك الزرع دوابه أو عبيده، أو أفسدوا منه بقدر البذر الأول، فالمعتدي في أما إذا انتفع به طفله أو ما أفسده من ذلك الزرع أو اليتيم الذي استخلف عليه أو المجنون، فكل ما أفسد هؤلاء من ذلك الزرع فلا يبرأ منه المتعدي، ويلزمه ضمان البذر، ويدرك صاحب الأرض على من أفسد ذلك قيمته ويمسكه لنفسه، ومنهم من يقول يتصدق به … » (2).
هذا بريء.
(1) أبو العباس أحمد: المرجع نفسه هذا المثال يصلح للتطبيق في قاعدة: (لا يجوز التصرف
في ملك الغير بغير إذن). (2) أبو العباس أحمد: المصدر نفسه،
ص
293 - 294