الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩١الفصل السادس: القواعد الفقهية الكلية الصغرى
91
مع
ومن جهة أخرى نجد أبو العباس يحمّل المتعدي كامل المسؤولية على ما صدر منه، أو من تحت مسؤوليته، ويلزمه تغريم الأضرار الواقعة على صاحب الأرض لإصلاح ما فسد فيقول: «وإن أفسد المعتدي ذلك كله، فعليه البذر وقيمة ذلك الفساد، وكذلك مواشيه إن أفسدت ذلك كله، فعليه البذر وقيمة ذلك الفساد، وكذلك طفله فيكون عليه غرم قيمة الفساد البذر الأول … وما كان في يد المعتدي من مواشي غيره إن أفسدت ذلك الزرع، فكل ما يلزمه ضمانه فهو عليه، وما لا يلزمه فهو على صاحب المواشي، وأما ما أفسد الطفل الذي استخلف عليه أو المجنون أو مال الغائب الذي استخلف عليه فالمعتدي يؤخذ بهذا كله، ويغرمه من مال من أفسده من هؤلاء، وأما ما أفسد مما كان في يده من مال غيره بالرهن أو الوديعة أو العارية وأما أشبه ذلك فإنه يغرمه من ماله ويرجع به على صاحب المال، وأما إن مات صاحب الأرض والبذر، فورثة المعتدي وحده فقد برأ من البذر … » (1).
ورغم أن أبا العباس يوجه المعتدي إلى التوبة ورد المظالم إلى أصحابها نجده ينقل إلينا قولاً آخر يسقط فيه التبعة على المعتدي، إذا قصد التوبة ولم يستطع أن يرد المظالم إلى أصحابها، إذا خرجت من يده ولم يقدر عليها، وبهذا يكون قد فتح باب التوبة على مصراعيه لمن أراد أن يتوب فيقول: «وكل ما دخل يده بالتعدي ولو بوجه من وجوه الضمان كلها، فخرج من يده ولم يعلم له موضعاً، أو كان في موضع لا يصل إليه بوجه من الوجوه، فهو له ضامن، ويضمن عناءه وخدمته وصداقه إن كان مما يكون له الصداق (كالمرأة) غلاته ونمائه إذا كان حيواناً أو أشجاراً ما لم يتب، فإن تاب فليس عليه شيء مما حدث بعد التوبة من جميع ما ذكرنا ومنهم من يقول ضامن لذلك كله ولو تاب ما لم يغرم صاحبه فيحط ذلك عنه» (2).
وجميع
(1) أبو العباس أحمد: القسمة وأصول الأرضين، ص 296.
(2) أبو العباس أحمد كتاب أبي مسألة 171 – 172.